السيد محمد باقر الصدر

51

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

أهمّية علم الأصول في عملية الاستنباط : ولسنا بعد ذلك بحاجةٍ إلى التأكيد على أهمّية علم الأصول وخطورة دوره في عالم الاستنباط ؛ لأنّه ما دام يقدِّم لعملية الاستنباط عناصرها المشتركة ، ويضع لها نظامها العامّ ، فهو عصب الحياة فيها ، وبدون علم الأصول يواجه الشخص في الفقه رُكاماً متناثراً من النصوص والأدلّة دون أن يستطيع استخدامها والاستفادة منها في الاستنباط ، كإنسانٍ يواجه أدوات النِجارة ويعطى منشاراً وفأساً وما إليهما من أدواتٍ دون أن يملك أفكاراً عامّةً عن عملية النجارة وطريقة استخدام تلك الأدوات . وكما أنّ العناصر المشتركة ضروريّة لعمليّة الاستنباط فكذلك العناصر الخاصّة التي تختلف من مسألة إلى أخرى ، كمفردات الآيات والروايات المتناثرة فإنّها الجزء الضروريّ الآخر فيها ، فلا يكفي مجرّد الاطّلاع على العناصر المشتركة التي يمثّلها علم الأصول ، ومَن يحاول الاستنباط على أساس الاطّلاع الأصولي فحسب نظير من يملك معلوماتٍ نظريّةً عامّةً عن عملية النجارة ولا يوجد لديه فأس ولا منشار وما اليهما من أدوات النجارة ، فكما يعجز هذا عن صنع سريرٍ خشبيٍّ - مثلًا - كذلك يعجز الاصوليّ عن الاستنباط إذا لم يفحص بدقّةٍ العناصر الخاصّة المتغيِّرة من مسألة إلى أخرى . فالعناصر المشتركة والعناصر الخاصّة قطبان مندمجان في عملية الاستنباط ، ولا غنى للعملية عنهما معاً .