السيد محمد باقر الصدر

37

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

على خطاً في تركيبها اللفظي . وأمّا إذا كتبنا الحلقات الثلاث بأساليب التعبير الحديث ووضعنا بديلًا مناسباً عن المصطلحات القديمة فسوف تنقطع صلة الطالب بمراجع هذا العلم وكتبه ، ويتعسّر عليه الرجوع إليها ، وهذا يشكّل عقبةً كبيرةً تواجه نموّه العلمي . وعلى هذا الأساس اكتفينا من التجديد في أساليب التعبير الأصولي بما انجِز في الحلقة الأولى ، وانتقلنا بالطالب في الحلقتين العاليتين إلى أرضيةٍ لغويةٍ قريبةٍ ممّا هو مألوف في كتب الأصول . والاعتبار الآخر : أنّ الكتب الدراسيّة الاصوليّة والفقهيّة المكتوبة باللغة العربيّة تتميَّز عن أيِّ كتابٍ درا سيٍّ عربيٍّ في العلوم المدنيّة بأنّها كتبٌ لا تختصّ بأبناء لغةٍ دون لغة ، وكما يدرسها العربيّ كذلك يدرسها الفارسيّ والهنديّ والأفغانيّ وغيرهم من أبناء الشعوب المختلفة في العالم الإسلامي ، على الرغم من كونها كتباً عربية ، وهؤلاء يتلقَّون ثقافتهم العربية من المصادر القديمة التي لا تهيّئ لهم قدرةً كافيةً لفهم اللغة العربيّة بأساليبها الحديثة ، فما لم يحصل بصورةٍ مسبقةٍ تطوير وتعديل في أساليب تثقيف هؤلاء وتعليمهم اللغة العربية يصعب اتّخاذ أساليب التعبير الحديث أساساً للتعبير في الكتب الدراسيّة الاصوليّة . تاسعاً : أشرنا آنفاً إلى أنَّا حرصنا على سلامة العبارة ، وأن تكون واضحةً وافيةً بالمعنى ، ولكنّ هذا لا يعني أن تُفهَم المطالب من العبارة رأساً ، وإنّما توخّينا الوضوح والسلامة بالدرجة التي تضمن أن تُفهَم المطالب من العبارة في حالة دراستها على الأستاذ المختصّ بالمادة ؛ لأنّ الكتاب الدراسيّ لا يطلب منه التبسيط أكثر من ذلك ، كما هو واضح . نعم ، يمكن للطالب الألمعيّ في بعض الحالات أن يمرّ على الحلقة الأولى مروراً سريعاً مع الأستاذ ، أو يقرأها بصورةٍ منفردةٍ ويراجع