السيد محمد باقر الصدر
33
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
استجدَّ من مسائل وأعطيناها عناوينها المناسبة . وأمّا بالنسبة إلى التصنيف الموروث للمسائل الأصولية إلى مجموعتين ، وهما : مباحث الألفاظ والأدلة العقلية فلم نجد مبرّراً للعدول عن التصنيف الثنائي إلى مجموعتين إلى تصنيف آخر ، ولكن أدخلنا تعديلًا عليه بجعل المجموعتين هما : مباحث الأدلّة ، ومباحث الأصول العملية ، ثمّ صنّفنا المجموعة الأولى إلى الدليل الشرعيّ والدليل العقلي ، وقسَّمنا الكلام في الدليل الشرعيّ إلى البحث في الدلالة ، والبحث في السند ، والبحث في حجية الظهور ، كلّ ذلك من أجل تقريب التصنيف الأصولي للمسائل إلى واقع عملية الاستنباط وما يقع فيها من تصنيفٍ للمواقف ، فكما أنّ عملية الاستنباط تشتمل على مرحلتين مترتبتين ، وهما : الأدلّة والأصول كذلك البحث في علم الأصول يصنَّف إلى هذين الصنفين . وكما أنّ الفقيه في مجال الأدلّة : تارةً يستدلّ بالدليل الشرعي ، وأخرى بالدليل العقلي كذلك علم الأصول يبحث الأدلة الشرعية تارةً ، والأدلة العقلية أخرى . وكما أنّ الفقيه حين يواجه دليلًا شرعياً يتكلّم عنه دلالةً وسنداً وجهةً كذلك علم الأصول يبحث الجهات الثلاث في الدليل الشرعي . وهذا الحرص على تطبيق التصنيف الأصولي للقواعد على عملية الاستنباط قد لا يكون له مغزىً من الناحية الفنية البحتة ، ولكنّه مهمّ من الناحية التربوية ، وجعل الطالب مأنوس الذهن بالقواعد الأصولية بمواقعها المحدّدة في عملية الاستنباط ، وهذا يمتاز على التصنيف الثنائي المشهور ، ويمتاز على التصنيف الرباعيّ الذي اقترحه المحقّق الإصفهانيّ وسار عليه كتاب ( أصول الفقه ) ، إذ في كلا التصنيفين تُفصَل حجّية الظهور وحجّية السند عن أبحاث الدلالة ، بينما الجهات الثلاث متلاحمة مترابطة في عملية الاستنباط ، فلكي يوحي التصنيف بصورةٍ للقواعد الأصولية تتّفق مع مواقعها في عملية الاستنباط لابدّ من اتّباع ما ذكرناه . خامساً : أنّا لاحظنا فياستعراضنا لآحاد المسائل - ضمن التصنيف المذكور -