السيد محمد باقر الصدر
25
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
ولكن لم يربط ذلك بالتمسّك بالإطلاق في المعاني الحرفية ، وظلّ الطلبة يكرِّرون أنّ البحث في المعاني الحرفية لا أثر له ، وبُحث الوجوب التخييريّ والكفائيّ بحثاً تحليلياً ، ولكن لم يربط ذلك بأثره في التمسّك بالإطلاق أو الأصل العمليّ عند الشكّ في نوعية الواجب ، وبدا كأنّه بحث تحليليّ بحت . ومن هنا لم يحرص أيضاً على وضع كثيرٍ من النكات والمباحث في موضعها الواقعيّ وبصيغةٍ تتناسب مع كلّيتها وأهمّيتها ، وإنّما دُسّت دساً في مقام علاج مشكلةٍ ، أو دفع توهّم ، أو أثيرت من خلال تطبيقٍ من تطبيقاتها . ومن الواضح أنّ الممارس العالم يستطيع من خلال ذلك أن يضع النكتة في موضعها الواقعيّ ويعطيها حدودها المناسبة ، ولكن قلّما يُتاح ذلك للطالب ، فيبقى فهمه لتلك النكات والمطالب فهماً تجزيئياً وضمن دوائر محدودة . خذ مثالًا على ذلك : أركان تنجيز العلم الإجماليّ الأربعة التي عرضناها في الحلقة الثانية ، فإنّ الكتب التي تتحدّث عنها حينما تناولت منجّزية العلم الإجماليّ لم تضع لها أركانها بصيغها الفنية العامّة ، وإنّما عقدت تنبيهات لحالاتٍ جزئيةٍ طبّقت من خلالها ضمناً تلك الأركان إثباتاً ونفياً ، وفي حالةٍ من هذا القبيل لن يخرج الطالب غالباً بصورةٍ محدّدةٍ ورؤيةٍ واضحةٍ لهيكل تنجيز العلم الإجماليّ بما يشتمل عليه من قواعد وأركان . ومن هنا لم يحرص أيضاً على اجتناب استعمال مصطلحاتٍ لم يأتِ بعدُ تفسيرها ؛ لأنّ الحديث في تلك الكتب مع العالم ، لا مع الطالب ، والعالم محيط بتلك المصطلحات منذ البدء ، ولهذا نجد في الصفحة الأولى من الكفاية استعمال مصطلح حجّية الظن بناءً على تقرير دليل الانسداد على الحكومة ، وهو مصطلح لا يكشف النقاب عنه إلّافي أواسط الجزء الثاني من الكتاب . المبرِّر الثالث : وهو أيضاً ناتج عن الحالة العامة التي لوحظت في المبرّر