السيد محمد باقر الصدر
22
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
التعرّف على كنوز هذا العلم وأسراره ، وأمّا في الحالة الثانية فيضع المؤلّف في تصوّره شخصاً نظيراً له مكتملًا من الناحية العلمية ، ويحاول أن يشرح له وجهة نظره ويقنعه بها بقدر ما يتاح له من وسائل الإقناع العلمي . ومن الواضح أنّ كتاباً يوضع بهذا الاعتبار لا يصلح أن يكون كتاباً دراسياً مهما كانت قيمته العلمية وإبداعه الفكري ، ومن أجل ذلك كانت الكتب الدراسية المتقدّمة الذكر غير صالحةٍ للقيام بهذا الدور على جلالة قدرها العلمي ؛ لأنّها ا لِّفت للعلماء والناجزين ، لا للمبتدئين والسائرين . فمن هنا لم يحرص في هذه الكتب وأمثالها من الكتب العلمية المؤلّفة للعلماء على إبراز كلّ خطوات الاستدلال وحلقات التفكير في المسألة الواحدة ، فقد تحذف بعض الحلقات في الأثناء ، أو البداية ؛ لوضوحها لدى العالم ، غير أنّ الصورة حينئذٍ تصبح غير واضحةٍ في ذهن الطالب . وعلى سبيل المثال لتوضيح الفكرة نذكر : أنّه بُحِثَ في التعبّديّ والتوصّليّ عن استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر ، وفُرِّع عليه أنّ التعبّديّ لا يتميّز عن التوصّليّ في مرحلة الأمر ، بل في مرحلة الغرض ، إذ لا يستوفى غرضه إلّابقصد الامتثال ، واستنتج من ذلك عدم إمكان التمسّك بإطلاق الأمر لإثبات كون الواجب توصّلياً ، وهذا لا يصلح أن يكون بياناً مدرسياً ؛ لأنّ البيان المدرسيّ بحاجةٍ - لتكميل الصورة في ذهن الطالب - إلى إضافة عنصرين آخرين تُرِكا لوضوحهما : أحدهما : أنّ قصد الامتثال إذا كان بالإمكان أخذه في متعلّق الأمر فحاله حال سائر القيود يمكن نفيه بإطلاق الأمر . والآخر : أنّ الخطاب والدليل مدلوله الأمر والحكم ، لا الملاك والغرض ، وأنّ استكشاف إطلاق الغرض دائماً إنّما يتمّ عن طريق استكشاف إطلاق متعلّق الأمر مع افتراض التطابق بين متعلّق الأمر ومتعلّق الغرض ، فحيث لا يتبرهن هذا