السيد محمد باقر الصدر

18

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

الأربعة ككتابٍ دراسيٍّ بالتدريج ، وانصراف عددٍ كبيرٍ من الطلبة في الفترة الأخيرة عن دراسته ، واستبداله بكتاب « أصول الفقه » كحلقةٍ وسيطةٍ بين « المعالم » وكتابي « الرسائل » و « الكفاية » . والحقيقة أنّ الكتب الأربعة المتقدّمة الذكر لها مقامها العلمي ، وهي - على العموم - تعتبر حسب مراحلها التأريخية كتباً تجديديةً ساهمت إلى درجةٍ كبيرةٍ في تطوير الفكر العلميّ الاصوليّ على اختلاف درجاتها في هذه المساهمة ، وقد يكون اختيار هذه الكتب الأربعة كتباً دراسيةً نتيجة عاملٍ مشترك ، وهو ما أثاره كلّ واحدٍ منها عند صدوره من شعورٍ عميقٍ لدى العلماء بأهمّيته العلمية ، وما اشتمل عليه من أفكارٍ ونكات ، هذا ، إضافةً إلى ما تميَّزت به بعض تلك الكتب من إيجازٍ للمطالب ، وضغطٍ في العبارة ، كالكفاية مثلًا . وقد أدّ ت هذ ه ا لكتب الأ ر بعة - مشكو ر ةً - د ور اً جليلًا في هذا المضمار ، وتخرَّج من حلقاتها الدراسية خلال نصف قرنٍ الآلاف من الطلبة الذين وجدوا فيها سُلَّمهم إلى أبحاث الخارج . ولا يسعنا في هذا المجال إلّاأن نستشعر بعمقٍ بما لأصحاب هذه الكتب الأبرار - قدّس اللَّه أسرارهم الزكية - من فضلٍ عظيمٍ على الحوزة ومسيرتها العلمية ، ومن جميلٍ لا يمكن أن ينساه أيّ شخصٍ عاش على موائد تلك الأفكار الحافلة ونهل من نمير علومها ، ونحن - إذ نقول هذا - نبتهل إلى المولى سبحانه أن يتغمَّد مؤلّفي هذه الكتب من علمائنا الأعلام بعظيم رحمته ، ويثيبهم بأفضل ثواب المحسنين . غير أنّ هذ ا لا يحو ل د ون أن نحا ول تطو ير ا لكتب ا لدر ا سيّة وتحسينها إذا وجدت مبرِّرات تدعو إلى ذلك ، وأمكن وضع كتبٍ دراسيّةٍ أكثر قدرةً على أداء دورها العلميّ في تنمية الطالب وإعداده للمرحلة العليا .