السيد محمد باقر الصدر

149

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

نطاق أصالة الاحتياط . ويطلق في علم الأصول على الإتيان بالطرفين معاً اسم « الموافقة القطعية » ؛ لأنّ المكلّف عند إتيانه بهما معاً يقطع بأنّه وافق تكليف المولى ، كما يطلق على ترك الطرفين معاً اسم « المخالفة القطعية » . وأمّا الإتيان بأحدهما وترك الآخر فيطلق عليهما اسم « الموافقة الاحتمالية » و « المخالفة الاحتمالية » ؛ لأنّ المكلّف في هذه الحالة يحتمل أنّه وافق تكليف المولى ، ويحتمل أنّه خالفه . انحلال العلم الإجمالي : إذا وجدتَ كأسين من ماءٍ قد يكون كلاهما نجساً وقد يكون أحدهما نجساً فقط ، ولكنّك تعلم على أيّ حالٍ بأ نّهما ليسا طاهرين معاً ، فينشأ في نفسك علم إجماليّ بنجاسة أحد الكأسين لا على سبيل التعيين ، فإذا اتّفق لك بعد ذلك أنِ اكتشفت نجاسةً في أحد الكأسين وعلمت أنّ هذا الكأس المعيّن نجس ، فسوف يزول علمك الإجماليّ بسبب هذا العلم التفصيلي ؛ لأنّك الآن بعد اكتشافك نجاسة ذلك الكأس المعيّن لا تعلم إجمالًا بنجاسة أحد الكأسين لا على سبيل التعيين ، بل تعلم بنجاسة ذلك الكأس المعيّن علماً تفصيلياً وتشكّ في نجاسة الآخر ، لأجل هذا لا تستطيع أن تستعمل الصيغة اللغوية التي تعبّر عن العلم الإجماليّ « إمّا وإمّا » ، فلا يمكنك أن تقول : « إمّا هذا نجس أو ذاك » ، بل هذا نجس جزماً ، وذاك لا تدري بنجاسته . ويعبّر عن ذلك في العرف الاصوليّ ب « انحلال العلم الإجماليّ إلى العلم التفصيليّ بأحد الطرفين والشكّ البدويّ في الآخر » ؛ لأنّ نجاسة ذلك الكأس المعيّن أصبحت معلومةً بالتفصيل ، ونجاسة الآخر أصبحت مشكوكةً شكّاً ابتدائياً بعد أن