السيد محمد باقر الصدر

140

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

- 1 - القاعدة العملية الأساسيّة ولكي نعرف القاعدة العمليّة الأساسية التي نجيب في ضوئها على سؤال « هل يجب الاحتياط تجاه الحكم المجهول ؟ » لابدّ لنا أن نرجع إلى المصدر الذي يفرض علينا إطاعة الشارع ، ونلاحظ أنّ هذا المصدر هل يفرض علينا الاحتياط في حالة الشكّ وعدم وجود دليل على الحرمة ، أوْ لا ؟ ولكي نرجع إلى المصدر الذي يفرض علينا إطاعة المولى سبحانه لابدّ لنا أن نحدِّده ، فما هو المصدر الذي يفرض علينا إطاعة الشارع ويجب أن نستفتيه في موقفنا هذا ؟ والجواب : أنّ هذا المصدر هو العقل ؛ لأنّ الإنسان يدرك بعقله أنّ للَّه‌سبحانه حقّ الطاعة على عبيده ، وعلى أساس حقّ الطاعة هذا يحكم العقل على الإنسان بوجوب إطاعة الشارع لكي يؤدّي إليه حقّه ، فنحن إذن نطيع اللَّه تعالى ونمتثل أحكام الشريعة ؛ لأنّ العقل يفرض علينا ذلك ، لَالأنّ الشارع أمرنا بإطاعته ، وإلّا لأعدنا السؤال مرّةً أخرى : ولماذا نمتثل أمر الشارع لنا بإطاعة أوامره ؟ وما هو المصدر الذي يفرض علينا امتثاله ؟ وهكذا حتّى نصل إلى حكم العقل بوجوب الإطاعة القائم على أساس ما يدركه من حقّ الطاعة للَّه‌سبحانه على الإنسان . وإذا كان العقل هو الذي يفرض إطاعة الشارع على أساس إدراكه لحقّ الطاعة فيجب الرجوع إلى العقل في تحديد الجواب على السؤال المطروح ، ويتحتّم علينا عندئذٍ أن ندرس حقّ الطاعة الذي يدركه العقل وحدوده ، فهل هو حقّ للَّه