السيد محمد باقر الصدر

125

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

البائع إلى المشتري ، ولا تنافي بين أن يكون إيجاد المكلّف للبيع مبغوضاً للشارع وممنوعاً عنه وأن يترتّب عليه الأثر في حالة صدوره من المكلّف ، كالظهار فإنّه ممنوع شرعاً ولكن لو وقع لترتّب عليه أثره . ومثال ذلك في حياتنا الاعتيادية : أنّك قد لا تريد أن يزورك فلان وتبغض ذلك أشدّ البغض ، ولكن إذا اتّفق وزارك ترى لزاماً عليك أن ترتّب الأثر على زيارته وتقوم بضيافته . وهكذا نعرف أنّ النهي عن المعاملة - أي عقد البيع ونحوه - لا يستلزم فسادها ، بل يتّفق مع الحكم بصحة العقد في نفس الوقت ، خلافاً لعددٍ من الاصوليّين « 1 » القائلين بأنّ النهي عن المعاملة يقتضي بطلانها . وكما يتعلّق التحريم بالعقد والمعاملة كذلك قد يتعلّق بالعبادة ، كتحريم صوم يوم العيد ، أو صلاة الحائض مثلًا ، وهذا التحريم يقتضي بطلان العبادة خلافاً للتحريم في المعاملة ؛ وذلك لأنّ العبادة لا تقع صحيحةً إلّاإذا أتى بها المكلّف على وجهٍ قربي ، وبعد أن تصبح محرَّمةً لا يمكن قصد التقرّب بها ؛ لأنّ التقرّب بالمبغوض وبالمعصية غير ممكنٍ فتقع باطلة .

--> ( 1 ) كالشهيد الأول في القواعد والفوائد 1 : 199 ، قاعدة [ 57 ] . والفاضل التوني في الوافية : 101