السيد محمد باقر الصدر

110

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

ب « ذي القرينة » . ومن أمثلة القرينة المتّصلة : الاستثناء من العامّ ، كما إذا قال الآمر : « أكرِم كلَّ فقيرٍ إلّاالفُسّاق » ، فإنّ كلمة « كلّ » ظاهرة في العموم لغةً ، وكلمة « الفُسّاق » تتنافى مع العموم ، وحين ندرس السياق ككلٍّ نرى أنّ الصورة التي تقتضيها هذه الكلمة أقرب إليه من صورة العموم التي تقتضيها كلمة « كلّ » ، بل لا مجال للموازنة بينهما ، وبهذا تعتبر أداة الاستثناء قرينةً على المعنى العامّ للسياق . فالقرينة المتّصلة هي : كلّ ما يتّصل بكلمةٍ أخرى ، فيبطل ظهورها ويوجّه المعنى العامّ للسياق الوجهة التي تنسجم معه . وقد يتّفق أنّ القرينة بهذا المعنى لا تجيء متّصلةً بالكلام بل منفصلةً عنه ، فتسمّى « قرينةً منفصلة » . ومثاله : أن يقول الآمر : « أكرم كلَّ فقير » ، ثمّ يقول في حديثٍ آخر بعد ساعة : « لا تكرم فسّاق الفقراء » ، فهذا النهي لو كان متّصلًا بالكلام الأوّل لاعتُبِر قرينةً متّصلة ، ولكنّه انفصل عنه في هذا المثال . وفي هذا الضوء نفهم معنى القاعدة الأصولية القائلة : « إنّ ظهور القرينة مقدَّم على ظهور ذي القرينة ، سواء كانت القرينة متّصلة أو منفصلة » .