السيد محمد باقر الصدر

105

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

وقد وضع بعض الاصوليِّين « 1 » قاعدةً عامّةً لهذا المدلول السلبيّ في اللغة ، فقال : إنّ كلّ أداةٍ لغويةٍ تدلّ على تقييد الحكم وتحديده لها مدلول سلبي ، إذ تدلّ على انتفاء الحكم خارج نطاق الحدود التي تضعها للحكم ، وأداة الشرط تعتبر مصداقاً لهذه القاعدة العامة ؛ لأنّها تدلّ على تحديد الحكم بالشرط . ومن مصاديق القاعدة أيضاً : أداة الغاية ، حين تقول مثلًا : « صُمْ حتّى تغيب الشمس » ، فإنّ « صُمْ » هنا فعل أمرٍ يدلّ على الوجوب ، وقد دلّت « حتّى » بوصفها أداة غايةٍ على وضع حدٍّ وغايةٍ لهذا الوجوب الذي تدلّ عليه صيغة الأمر ، ومعنى كونه غايةً له : تقييده ، فيدلّ على انتفاء وجوب الصوم بعد مغيب الشمس ، وهذا هو المدلول السلبيّ الذي نطلق عليه اسم المفهوم . ويسمّى المدلول السلبيّ للجملة الشرطية ب « مفهوم الشرط » ، كما يسمّى المدلول السلبيّ لأداة الغاية - من قبيل حتّى في المثال المتقدم - ب « مفهوم الغاية » . وأمّا إذا قيل : « أكرم الفقير العادل » فلا يدلّ القيد هنا على أنّ غير العادل لا يجب إكرامه ؛ لأنّ هذا القيد ليس قيداً للحكم ، بل هو وصف للفقير وقيد له ، والفقير هو موضوع الحكم لانفسه ، وما دام التقييد لا يعود إلى الحكم مباشرةً فلا دلالة له على المفهوم ، ومن هنا يقال : إنّه لا مفهوم للوصف ، ويراد به ما كان من قبيل كلمة « العادل » في هذا المثال .

--> ( 1 ) ذكر ذلك صاحب الكفاية في بحث مفهوم الغاية . ( كفاية الأصول : 246 ) وكذا المحقق النائيني في بحث مفهوم الوصف ( أجود التقريرات 1 : 435 )