السيد محمد باقر الصدر
102
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
على قيد الإسلام ، وفي كلّ حالةٍ لا يأتي بما يدلّ على القيد نعرف أنّ هذا القيد غير داخلٍ في مرامه ، إذ لو كان داخلًا في مرامه ومع هذا سكتَ عنه لكان ذلك على خلاف ظاهر حاله القاضي بأ نّه في مقام بيان تمام المراد بالكلام ، فبهذا الاستدلال نستكشف الإطلاق من السكوت وعدم ذكر القيد ، ويعبّر عن ذلك بقرينة الحكمة . 4 - أدوات العموم : أدوات العموم مثالها « كلّ » في قولنا : « احترِمْ كلَّ عادل » ؛ وذلك أنّ الآمر حين يريد أن يدلِّل على شمول حكمه وعمومه قد يكتفي بالإطلاق وذكر الكلمة بدون قيدٍ - كما شرحناه آنفاً - فيقول : « أكرم الجار » ، وقد يريد مزيداً من التأكيد على العموم والشمول فيأتي بأداةٍ خاصّةٍ للدلالة على ذلك ، فيقول في المثال المتقدّم مثلًا : « أكرم كلّ جار » ، فيفهم السامع من ذلك مزيداً من التأكيد على العموم والشمول ، ولهذا تعتبر كلمة « كلّ » من أدوات العموم ؛ لأنّها موضوعة في اللغة لذلك ، ويسمّى اللفظ الذي دلّت الأداة على عمومه « عامّاً » ، ويعبَّر عنه ب « مدخول الأداة » ؛ لأنّ أداة العموم دخلت عليه وعمّمته . ونستخلص من ذلك : أنّ التدليل على العموم يتمّ بإحدى طريقتين : الأولى : سلبية ، وهي الإطلاق ، أي ذكر الكلمة بدون قيد . والثانية : إيجابية ، وهي استعمال أداةٍ للعموم ، نحو « كلّ » و « جميع » و « كافّة » ، وما إليها من ألفاظ . وقد اختلف الاصوليّون في صيغة الجمع المعرَّف باللام ، من قبيل « الفقهاء » ، « العقود » .