السيد محمد باقر الصدر
29
رسالتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 3 )
بسم الله الرحمن الرحيم رسالتُنا ومعالمها الرئيسيّة لكلّ رسالةٍ معالمها الرئيسية التي تحدّد كيانها الخاصّ وتميّزه عن كيانات الرسالات الأخرى ، وتختلف الرسالات في هذه المعالم تبعاً لاختلافها فيما ترتكز عليه من أفكارٍ ومفاهيم ، ويمكننا تلخيص المعالم الرئيسية لرسالتنا الإسلامية في الأمور التالية : أولًا : النظرة الروحية إلى الحياة والكون بصورةٍ عامّة ، ولا تعني الروحية هذه إنكار المعاني المادّية للكون أو حصر نطاق الوجود في الروح والروحيات كما يشاء الكثير من الكتّاب الاوروبّيين أن يفسِّروا النظرة الروحية بذلك . فالإسلام يعترف بالحقائق الروحية والمادية ، وإنّما يربط تلك الحقائق جميعاً بسببٍ مشتركٍ أعمق وهو اللَّه تعالى . فالنظرة الروحية في جوهرها إذن عبارة عن إدراك صلة الحياة والكون باللَّه وانبثاقها عن قدرته وتقديره ، وبهذا المعنى يمكن أن نعتبر الكون بصورة عامة روحياً ، لأن تلك الصلة بالمبدع الخلّاق - صلة الخلق والإبداع - تشمل المادة كما تشمل الروح وتنفذ إلى سياستها جميع محتويات الكون وحقائقه . وليست هذه النظرة الروحية التي تتمثّل فيها الحقيقة الكبرى للكون نظريةً مجرّدة ، وإنّما تتّصل بالوجود العملي للإنسان كلّ الإتّصال ، وتحدّد له موقفه من عالمه الذي يعيشه والحياة التي يحياها ويستمد الإنسان منها ، أو على ضوئها اتّجاهه العام الذي ينعكس في نشاطاته وأفعاله .