السيد محمد باقر الصدر

18

رسالتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 3 )

هي تبعثه فعلًا بما يشعّ في نصوصها القرآنية والنبوية من وعدٍ بالنصر إذا خلصت النية وأحكمت الخطّة على أساس الإسلام . وثالثاً : الدافع الذاتي ، فإنّ الإنسان العادي مهما تصل به دوافعه المثالية فإنّ للدافع الذاتي أثراً بليغاً في حياته واندفاعه ، ومن هنا تنشأ المشكلة في كثيرٍ من الدعوات والرسالات ، لأنّ الرسالة تتطلّب المثالية في الدوافع وروح التضحية والمفاداة ، والدعوة تتطلّب شيئاً من الدوافع الذاتية التي تزيد من حرارتها وقوتها واندفاعها ؛ ولأجل ذلك نجد أنّ الدعاة كثيراً ما يغرقون بعد زمنٍ قصيرٍ أو طويلٍ من دعوتهم أو انتصارهم في الدوافع الذاتية ، وتخبو في نفوسهم تلك الدوافع المثالية بالتدريج لتحلّ مكانها دوافع الذات ، وتصبح الرسالة أداةً ومبرّراً لتلبية هذه الدوافع بعد أن فقدت في نفوس الدعاة دوافعها المثالية . وأمّا الإسلام فهو يختلف عن بقية الرسالات في قدرته على تسخير الدوافع الأنانية والمثالية معاً لصالحه ، فإنّ طبيعة الرسالة الإسلامية إقناع المسلم بأنّ الإخلاص لهذه الرسالة والدعوة إليها والتضحية في سبيلها مكسب شخصيّ قبل أن يكون مكسباً مثالياً أو اجتماعياً ، وربح لجزاءٍ ونعيمٍ لا حدود له قبل أن يكون عاطفةً مثالية أو اندفاعاً تحمسياً . وهكذا تجنّد الرسالة الإسلامية جميع الدوافع الإنسانية لصالحها ، وتجعل من الدوافع الأنانية دوافع خيّرةً تواكب الدوافع المثالية في مقتضياتها ومتطلّباتها ، فالرسالة الإسلامية إذن : رسالة عقيدةٍ وإيمان . رسالة أملٍ ورجاء . ورسالة تجنيدٍ لكلّ الدوافع والقوى الإنسانية . رسالتنا يجب أن تكون قاعدة للعاطفة