السيد محمد باقر الصدر
11
رسالتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 3 )
ولكن لمّا كان إيمان الامّة بالإسلام أقوى من تلك المؤامرات والمخطّطات الاستعمارية جميعاً استطاع أن يثبت وينتصر في المعركة ، فظلّت محتفظةً بإيمانها بإسلامها العظيم . وأمّا فهم الامّة للمبدأ ومفاهيمه وحقائقه فقد كان هو نقطة الضعف التي نجحت فيها عملية الفصل بين الامّة والمبدأ ، فقد استعمل الغزاة الآثمون كلّ الطرق والأساليب للقضاء على وعي الإسلام من ذهنية الامّة وحجب أضوائه وأنواره عنها بما نثروه هنا وهناك من مفاهيمهم وأفكارهم وتشويهاتهم للإسلام المشرق العظيم . وهكذا أصبحت الامّة بعد أن نفّذ أعداؤها فيها مخطّطهم الفظيع وهي لا تعرف من الإسلام شيئاً واضحاً محدّداً أو تعرف ما زوّره المستعمِرون من أفكاره وحقائقه . وبهذه الطريقة وجد التناقض العجيب في كيانها ، فأصبحت لا تفهم الإسلام فهماً صحيحاً كاملًا بالرغم من أنّها ظلّت باقيةً على إيمانها به . وبطبيعة الحال أنّ انخفاض الوعي وحجب الصور الحقيقية الزاهية للإسلام عن الأنظار كان سبباً في انخفاض الدرجة المعنوية للإيمان نفسه وفقدانه لكثيرٍ من طاقاته الحرارية الجبّارة ، فمسألة الامّة اليوم - وهي تملك المبدأ الصحيح وتؤمن به - أن تقبل على تفهّم إسلامها ووعي حقائقه واستجلاء كنوزه الخالدة ليملأ الإسلام كيان الامّة وأفكارها ، ويكون محرّكاً حقيقيّاً لها ، وقائداً أميناً إلى نهضةٍ حقيقيةٍ شاملة . فالفهم العامّ للمبدأ الإسلامي إذن هو ضرورة الامّة بالفعل التي تستكمل الامّة به الشرط الأساسيّ لنهضتها . وليست هذه « الأضواء » إلّاإشعاعة من نور الإسلام الوهّاج حاولنا أن تنير للُامّة وتكشف عن شيءٍ من كنوز الإسلام ، أو تعكس أنواره على ما يتماوج به واقع الامّة من أفكارٍ وأحداث ، وهي جزء من حركةٍ فكريةٍ شاملةٍ تدعو