السيد محمد باقر الصدر

79

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

وليس السماح العامّ للأفراد بالإحياء واكتساب حقّ الأولوية إلّاأحد الأشكال الممكنة التي تمارسها الدولة في استثمار القطّاع العامّ وتوظيفه اقتصادياً ، وللدولة أن تمارس استثمار القطّاع العامّ بأشكالٍ أخرى إذا كانت تحقّق نتائج أفضل بالنسبة إلى مجمل الحياة الاقتصادية للمجتمع الإسلامي . ومن المهمّ أن يلاحظ أنّ الإحياء الذي يكسب حقّ الأولوية هو العمل المباشر المنفق ، فلا يعتبر الإحياء بالطريقة الرأسمالية أساساً لاكتساب حقّ الأولوية ، وهو استخدام الاجراء لعملية الإحياء وتزويدهم بالأدوات اللازمة للعملية ، فإنّ رأس المال الذي يغطّي أجور العمل والأدوات المادية للإحياء لا يمتلك حقّاً في الأرض ، وإنّما ينشأ الحقّ على أساس العمل المباشر . وإذا استخدم العامل أدوات غيره في عملية الإحياء كان عليه دفع أجرة المثل لمالك الأدوات في مقابل ما تفتّت من عمله المختزن في تلك الأدوات ، ومن حقّ الدولة أن تشتري حقّ الأولوية من الفرد المحيي وتُلزِمه ببيعه إذا أدّى بقاء هذا الحقّ إلى إخلالٍ في عدالة توزيع المصادر الطبيعية على الأفراد والتوازن الاجتماعي ، ويُدفع إلى المحيي في حالة شراء حقّ الأولوية منه قيمةُ ما جسّده من عملٍ في المصدر الطبيعي الذي أحياه أو انتقل إليه من المحيي بالإرث أو المعاوضة ، على أن تقدَّر قيمة ذلك بوصفه أداةً للإنتاج المباشر ، لا بوصفه أداةً للإنتاج الرأسمالي . انتقال حقّ الأولوية إلى الامّة : إذا نشأ للفرد حقّ الأولوية في مصدرٍ طبيعيّ على أساس الإحياء قبل دخوله في دار الإسلام ، ثمّ دخل هذا المصدر الطبيعي - وهو في حالة حياةٍ - دار الإسلام عن طريق الفتح سقط حقّ الأولوية للفرد المحيي ، وانتقل إلى الامّة الإسلامية بامتدادها التأريخي ، وبهذا يصبح حقّ الأولوية حقّاً عامّاً للُامّة بالفتح