السيد محمد باقر الصدر

52

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

المدينة في مشارب النخل . . . أنّه لا يمنع فضل ماءٍ وكلأ » « 1 » . وهذا النهي نهي تحريمٍ مارسه الرسول الأعظم بوصفه وليّ الأمر ؛ نظراً إلى أنّ مجتمع المدينة كان بحاجةٍ شديدةٍ إلى إنماء الثروة الزراعية والحيوانية ، وإلى توفير الموادّ اللازمة للإنتاج توفيراً عامّاً وعدم احتكارها ، فألزمت الدولة على هذا الأساس الأفراد ببذل ما يفضل من مائهم وكلأهم للآخرين . ثالثاً : ما جاء في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر - واليه على مصر - من التأكيد على منع الاحتكار في كلّ الحالات منعاً باتاً ؛ إذ تحدّث الإمام إلى واليه عن التجّار ودورهم في الحياة الاقتصادية وأوصاه بهم ، ثمّ عقّب ذلك قائلًا : « واعلم - مع ذلك - أنّ في كثيرٍ منهم ضيقاً فاحشاً وشحّاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّةٍ للعامّة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منع منه . وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدلٍ وأسعارٍ لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع » « 2 » . وهذا المنع الحاسم من الإمام للاحتكار يعني حرص الإسلام على شجب الأرباح التي تقوم على أثمانٍ مصطنعةٍ تخلقها ظروف الاحتكار الرأسمالية ، وأنّ الربح النظيف هو الربح الذي يحصل عن طريق القيمة التبادلية الواقعية للبضاعة - وهي القيمة التي يدخل في تكوينها منفعة البضاعة ودرجة قدرتها وفقاً للعوامل الطبيعية والموضوعية - مع استبعاد دور الندرة المصطنعة التي يخلقها التجّار والرأسماليون المحتكرون عن طريق التحكّم في العرض والطلب .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 420 ، الباب 7 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 مع اختلاف يسير ( 2 ) نهج البلاغة : 438 ، الكتاب ( 53 )