السيد محمد باقر الصدر

25

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

تطوّر الدولة عن العائلة ، ونؤمن بأنّ الدولة ظاهرة نبوية ، وهي تصعيد للعمل النبوي ، بدأت في مرحلةٍ معيّنةٍ من حياة البشرية . ومن ناحيةِ وظيفة الدولة نرفض إسلامياً المذهب الفردي أو مذهب عدم التدخل المطلق - أصالة الفرد - ، والمذهب الاشتراكي أو أصالة المجتمع ، ونؤمن بأنّ وظيفتها تطبيق شريعة السماء التي وازنت بين الفرد والمجتمع ، وحمت المجتمع لا بوصفه وجوداً هيغلياً « 1 » مقابلًا للفرد ، بل بقدر ما يعبّر عن أفراد وما يضمّ من جماهير تتطلّب الحماية والرعاية . ومن ناحية شكل الحكومة تعتبر الحكومة قانونيةً ، أي تتقيّد بالقانون على أروع وجه ؛ لأنّ الشريعة تسيطر على الحاكم والمحكومين على السواء . كما أنّ النظرية الإسلامية ترفض الملكية - أي النظام الملكي - وترفض الحكومة الفردية بكلّ أشكالها ، وترفض الحكومة الأرستقراطية ، وتطرح شكلًا للحكم يحتوي على كلّ النقاط الإيجابية في النظام الديمقراطي مع فوارق تزيد الشكل موضوعيةً وضماناً لعدم الانحراف ، فالامّة هي مصدر السيادة في النظام الديمقراطي ، وهي محطّ الخلافة ومحطّ المسؤولية أمام اللَّه تعالى في النظام الإسلامي ، والدستور كلّه من صنع الإنسان في النظام الديمقراطي ويمثّل - على أفضل تقديرٍ وفي لحظاتٍ مثاليةٍ - تحكّم الأكثرية في الأقلّية ، بينما تمثّل الأجزاء الثابتة من الدستور شريعة اللَّه تعالى وعدالته التي تضمن موضوعية الدستور وعدم تحيّزه . فالشريعة الإسلامية التي وضعت - مثلًا - مبدأ الملكية العامة وملكية الدولة إلى جانب الملكية الخاصّة ، لم تعبّر بذلك عن نتاج صراعٍ طبقيّ أو تقديمٍ لمصالح هذا الجزء من المجتمع على ذلك الجزء ، وإنّما عبّرت عن موازين العدل والحقّ ،

--> ( 1 ) نسبة إلى الفيلسوف الديالكتيكي هيغل ( 1770 - 1831 ) م