السيد محمد باقر الصدر
13
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
[ المقدّمة : ] بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على قائد البشرية محمّد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين والخيرة من أصحابه الصالحين . وبعد ، فإنّا إذ نثمِّن اهتمامكم المسؤول بالأطروحة المباركة التي رفع سماحة آية اللَّه العظمى الإمام الخميني رايتها ، فأنعشت قلوب المسلمين جميعاً وأنارت نفوسهم ، نحاول في ما يلي أن نتحدّث إليكم ببضع كلماتٍ قد تُلقي ضوءاً في هذا المجال ، وتساعد على طرح أفكارٍ بمستوى مفاهيم للإسلام ، وافتراضاتٍ قابلةٍ للتطبيق إسلامياً ، مع التأكيد على أنّ هذا الإمام المجاهد الذي رفع هذه الراية واستطاع أن يحقّق لها النصر هو صاحب الكلمة العليا ، وسيّد الموقف الفصل بشأنها ، وكلّنا ثقة بأنّ نجاحه العظيم في تجسيدها وتطبيقها سوف لن يقلّ روعةً عن جهاده العظيم في نسف الطاغوت وإخراج إيران من ظلمات الطغيان . إنّ الدولة ظاهرة اجتماعية أصيلة في حياة الإنسان ، وقد نشأت هذه الظاهرة على يد الأنبياء ورسالات السماء ، واتّخذت صيغتها السوية ومارست دورها السليم في قيادة المجتمع الإنساني وتوجيهه من خلال ما حقّقه الأنبياء في هذا المجال من تنظيمٍ اجتماعيّ قائمٍ على أساس الحقّ والعدل ، يستهدف الحفاظ على وحدة البشرية وتطوير نموّها في مسارها الصحيح .