السيد محمد باقر الصدر

136

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

في مسيره فإنّه سوف يخسر كلّ الأهداف الكبيرة التي رُسِمت له في بداية الطريق . وهذا التدخّل الربّاني هو خطّ الشهادة . وقد صنَّف القرآن الكريم الشهداء إلى ثلاثة أصناف فقال : « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » « 1 » . والأصناف الثلاثة على ضوء هذه الآية هم النبيّون والربّانيّون والأحبار . والأحبار هم علماء الشريعة ، والربّانيّون درجة وسطى بين النبيّ والعالم وهي درجة الإمام . ومن هنا أمكن القول بأنّ خطّ الشهادة يتمثّل : أولًا : في الأنبياء . وثانياً : في الأئمّة الذين يُعتبَرون امتداداً ربّانياً للنبيّ في هذا الخطّ . وثالثاً : في المرجعية التي تُعتبر امتداداً رشيداً للنبيّ والإمام في خطّ الشهادة . والشهادة على العموم يتمثّل دورها المشترك بين الأصناف الثلاثة من الشهداء في ما يلي : أولًا : استيعاب الرسالة السماوية والحفاظ عليها : « بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » « 2 » . ثانياً : الإشراف على ممارسة الإنسان لدوره في الخلافة ومسؤولية إعطاء التوجيه بالقدر الذي يتّصل بالرسالة وأحكامها ومفاهيمها . ثالثاً : التدخّل لمقاومة الانحراف واتّخاذ كلّ التدابير الممكنة من أجل

--> ( 1 ) المائدة : 44 ( 2 ) المائدة : 44