السيد محمد باقر الصدر

116

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

التي يمكن للشيء بها أن يُشبع حاجة الإنسان مع عامل الندرة الطبيعية ، ويدخل في عامل الندرة كمّية وصعوبة العمل التي يتطلّبها ، فكلّما كانت السلعة تتطلّب عملًا أطول أو أصعب كانت درجة ندرتها الطبيعية أكبر ، كما يدخل أيضاً مدى التواجد الطبيعي للمادّة في الكون ، فقد يكون الذهب أعلى قيمةً من الفضّة لمجرّد أنّ مناجم الذهب أندر في الطبيعة من مناجم الفضّة . وأمّا عامل الندرة الذي يخلقه الاحتكار وتحكّم الأفراد بمستوى العرض أو الطلب فهو يساهم في تحديد الثمن الفعلي للسلعة أو الأجر الفعلي للعمل ، ولكنّه ثمن مصطنع لا يتطابق مع القيمة التبادلية الثابتة بصورةٍ موضوعية ، أي إنّه ثمن تدخّلت إرادة الإنسان لاستغلال الآخرين في تكوينه . وهكذا يميّز الإسلام بين القيمة والأثمان الفعليّة ، وتتّجه الدولة في ظلّه إلى محاولة الاحتفاظ للسلع وأشكال العمل في مختلف ميادين الحياة الاقتصادية بقيمها التبادليّة الحقيقيّة التي تحدّدها المنفعة وعامل الندرة الطبيعيّة ، ومقاومة كلّ انحرافٍ للثمن السوقي عن تلك القيمة صعوداً أو هبوطاً بسبب الندرة المصطنعة التي يخلقها الاحتكار والمحتكرون . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر : « واعلَم مع ذلك أنَّ في كثيرٍ منهم ضيقاً فاحشاً ، وشُحّاً قبيحاً ، واحتكاراً للمنافع ، وتحكّماً في البِياعات ، وذلك باب مضرَّةٍ للعامة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منع منه . وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدلٍ ، وأسعارٍ لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ، فمن قارف حكرةً بعد نَهيِكَ إيّاه فنكِّل به وعاقِبْه في غير إسراف » « 1 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 438 ، الكتاب 53