السيد محمد باقر الصدر
92
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
ج - الإنتاج الثانوي وكيف يتمّ توزيعه ؟ ندرس الإنتاج الثانوي وكيف يتمّ توزيعه في حالتين اجتماعيّتين متغايرتين : الحالة الأولى : حالة مجتمع سارت فيه عملية التوزيع الأوّلي لمصادر الثروة الطبيعية ، وعمليات الإنتاج الأولي ، وتوزيع الثروة المنتجة فيه المسبقة وفقاً لقواعد الاقتصاد الإسلامي المتقدمة . الحالة الثانية : حالة مجتمعٍ لم تجرِ فيه عمليات التوزيع المسبقة وفقاً لمتطلبات الاقتصاد الإسلامي وتخطيطه العام ، وأدَّى ذلك في النهاية إلى ظهور التفاوت الكبير بين أفراد المجتمع في الملكية واختلال التوازن الاجتماعي . أمّا الحالة الأولى فكلّ عملية إنتاجٍ ثانويّ في هذه الحالة تعني - وفقاً للتعريف المتقدِّم للإنتاج الثانوي - أنّ هناك مادةً قد تمّ إنجازها في عملية إنتاجٍ أوَّليّ وأصبحت ملكاً للعامل الذي أنتجها - وفقاً لقاعدة أنّ العمل أساس الملكية - ويراد الآن تطويرها ، كالقطن يصنع ورقاً ، والخشب يصنع سريراً ، والحديد يصنع آلةً وهكذا . وهذا التطوير هو الإنتاج الثانوي . وفي هذا المجال لا يعطي الإسلام لأيّ فرد حرّية التصرّف في المادة المذكورة وتطويرها بصورةٍ منفصلةٍ عن إرادة الفرد الأول الذي ملكها بعمله وعن التعاقد معه ؛ لأنّ الإسلام ما دام قد أقرّ ملكية هذا العامل للثروة التي أنجزها في الإنتاج الأوّلي ، فمن الطبيعي أن يعطي له الحقَّ في التصرّف بها . وبذلك يختلف الإسلام عن الماركسيّة ، فإنّ الماركسية لا تقرّ ملكية العامل الأول للثروة التي أنتجها ، وإنّما تقرّ ملكيته للقيمة التبادليّة التي أنتجها ، أي ذلك