السيد محمد باقر الصدر

88

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

ب - الإنتاج الأوّلي وكيف يتمّ توزيع منتوجاته ؟ في كلّ إنتاجٍ أوّليّ للثروة يوجد عنصران مندمجان في عملية الإنتاج : أحدهما : العمل البشري المنفق في الإنتاج ، والآخر : الطبيعة ؛ ذلك لأنّ الإنتاج ليس خلقاً من العدم ، بل هو استخراج للمعدن من جوف الأرض ، أو للماء من عروقه ، أو للسمك من البحر ، وهكذا . فهناك إذن طبيعة وهناك عمل يمتزج معها ويُدخِل تعديلًا عليها ، وهذا التعديل هو الإنتاج . وقد يفترض وجود أدواتٍ ووسائل يستخدمها المنتِج في عملية تعديل المادة ، فيكون إلى جانب الطبيعة التي يتعلق بها الإنتاج والعمل البشري عنصر ثالث ، وهو وسائل الإنتاج المستمدّة بدورها أيضاً من الطبيعة وعملٍ سابق . ويؤمن الإسلام في مجال توزيع الثروة التي يسفر عنها الإنتاج الأوّلي : أولًا : بأنّ الثروة المنتجة ملك للعامل المنتج ، وهذه ملكية تقوم على أساس العمل . وثانياً : بأنّ العامل إذا كان قد استخدم أدواتٍ ووسائل يملكها الآخرون فلهم عليه أجرة المثل لقاء ما تفتّت من عملهم المختزَن في تلك الأدوات والوسائل خلال عملية الإنتاج ، وليس لهم نصيب في الثروة المنتَجَة . وثالثاً : بأنّ للجماعة ممثّلة في الدولة الحقّ في جزءٍ من الثروة المنتَجَة تأخذه كاجرةٍ عن انتفاع المنتِج بالمصدر الطبيعي الذي تملكه الدولة ، كما في الخراج الذي يوضع على الأرض ، أو كفريضةٍ ماليةٍ في الثروة المنتَجَة ، كما في الخمس الموضوع على ما يستخرج من ثروات البحر ، أو على كلّ فائدةٍ بعد إخراج المؤونة .