السيد محمد باقر الصدر
99
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
ويتمّ السحب أيضاً إذا أصدر العميل إلى البنك أمراً كتابياً لشراء أوراق ماليةٍ لحسابه ، أو إذا قدمت إلى البنك كمبيالة تحمل توقيع العميل وتوضّح إعْلامه بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق لصرف قيمتها من حسابه الجاري . وسوف نتحدّث الآن عن السحب بطريقة الشيكات التي هي الطريقة الرئيسية ، وأمّا السحب بأمرٍ كتابيّ بالتحويل فنتكلّم عنه لدى الحديث عن الحوالة بوصفها إحدى الخدمات المصرفية التي يقوم بها البنك . كما أنّ السحب عن طريق أمرٍ كتابيّ بشراء الأوراق المالية لحساب العميل يأتي الكلام حوله عندما ندرس هذا القسم من الخدمات المصرفية ، وأمّا السحب عن طريق كمبيالةٍ يسمح فيها المدين بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق لصرف قيمتها فمردّ ذلك إلى الحوالة على البنك المشروطة بحلول أجَل الدَين ، وسيأتي ذلك في الحوالة أيضاً . إنّ الشيكات تُستعمل لدى السحب عادةً كأداةِ وفاء ، بأن يكون محرّر الشيك مديناً والمستفيد منه دائناً ، فيحرّر المَدين الشيك على البنك ويسلّمه إلى دائنه وفاءً لدينه . والمَدين المحرّر للشيك تارةً يكون له رصيدٌ دائن في حسابه الجاري في البنك ، وأخرى يكون حسابه الجاري مع البنك على المكشوف دون رصيدٍ دائن . ولندرس كلّاً من هاتين الحالتين على حدة : الحالة الأولى : أن يكون لمحرّر الشيك رصيد دائن في البنك ، فيسحب من حسابه الجاري عن طريق الشيك الذي يحرّره كأداةِ وفاءٍ لدائنه ، وقد مرّ بنا أنّ السحب من الحساب الجاري يمكن تفسيره على أساس أنّه استيفاء للدَين الذي للساحب على البنك . كما يمكن تفسيره بأنّ الدائن يقترِض من البنك بهذا السحب ، فتنشأ ديون متقابلة من حركة الحساب الجاري . فإذا فسّرنا السحب من الحساب الجاري على أساس أنّه استيفاء - وهو ما رجّحنا للبنك اللاربوي أن يبني عليه - فيمكننا أن نفهم الشيك الذي يدفعه