السيد محمد باقر الصدر
82
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
والبنك اللاربوي بحكم تحمّله تبعات الخسارة وضمانه قيمة الودائع كاملةً للمودِعين يجب أن يُدخل في حسابه الاحتمالات الناجمة عن ذلك ويحصّن موقفه عن طريق زيادة رأس المال ، ولكنّ زيادة رأس المال لها حدّ يفرضه غرض الربح الذي يتوخّاه البنك في أعماله ؛ لأنّ رأس المال قد يزيد إلى درجةٍ يصبح من مصلحة البنك الربحية أن يستبدل عمله المصرفي بعملٍ آخر يستثمر به رأس ماله مباشرةً ويحصل على كلّ أرباحه . والواقع أنّ الترتيب الخاصّ لموارد البنك من رأسمال وودائع ثابتة هو الذي سوف يحدّد ربحيةالعمل المصرفي ويؤكّد مداها ؛ وذلك أنّنا إذا فرضنا أنّ الودائع الثابتة المضارَب بها في البنك اللاربوي بلغت عشرة أضعاف رأس المال الأصلي فلِكَي يعرف البنك أنّ أيّها أربح ، أن يواصل عمله كبنكٍ لا ربويّ يتوسّط بين المودِعين والمستثمِرين على أساس المضاربة وفقاً للُاطروحة التي قدّمناها ، أو أن يستبدل عمله المصرفي بالدخول إلى ميدان الاستثمار بكلّ رأس ماله مباشرة . أقول : لكي يعرف البنك أنّ أيّهما أربح يجب أن يفترض نسبةً تقريبيةً للربح من أصل المال ويقارن بين المجموع الكلّي لربح رأس ماله الأصلي - الذي بإمكانه الحصول عليه لو دخل إلى ميدان الاستثمار مباشرةً - والنسبة المئوية المفروضة له من المجموع الكلّي لأرباح الودائع الثابتة بوصفه بنكاً وسيطاً بين المودِعين والمستثمِرين . وبقدر ما يزيد الكمّية المطلقة لهذه النسبة على المجموع الكلّي لربح رأس المال ويوجد الفارق بينها نعرف ربحية العمل المصرفي ، فيجب أن تكون زيادة رأس المال في الحدود التي تحفظ ذلك الفارق بدرجةٍ معقولة . وحتّى هذا الفارق بين الربح الكلّي لرأس المال الأصلي والنسبة الخاصّة من ربح مجموع الودائع ليس هو كلَّ شيء ، بل هناك أشياء أخرى كثيرة يجب أن تدخل في الحساب .