السيد محمد باقر الصدر

78

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الربوي فيُلغى إلغاءً تامّاً « 1 » في تعامل البنك اللاربوي مع المقترِضين ، ولكن يمكن للبنك اللاربوي أن ينتهج سياسةً خاصّةً بصدد ما يُلغِيه ويتعَفّف عنه من عناصر الفائدة ، أي العنصر الأوّل والعنصر الثالث . وتقوم هذه السياسة على أساس أنّ البنك يشترط على كلّ مقترِضٍ أن يُقرِضه لدى الوفاء مقداراً يساوي مجموع العنصرين اللذين ألغاهما من الفائدة بأجلٍ يمتدّ إلى خمس سنوات مثلًا ، وليس في ذلك أيّ مانعٍ شرعي ؛ لأنّه ليس من الربا . ويمكن إنجاز الشرط بصورةٍ يصبح فيها ملزماً للمشترط عليه ، وبذلك يحصل البنك على كمّيةٍ مساويةٍ لِمَا ألغاه من عناصر الفائدة الربوية ، ولكنّه لا يعتبر نفسه مالكاً لها بدون مقابل ، وإنّما هو مَدين بها لعملائه ، غير أنّه دَينٌ لا يطالب به إلى أجلٍ طويل . وهذا يتيح للبنك اللاربوي أن يودع تلك الكميّة في البنوك التي يسوِّغ لنفسه أخذَ الفائدة منها ويتقاضى الفوائد عليها من تلك البنوك طيلة خمس سنواتٍ مثلًا ، وكلَّما حلّ الأجل المحدّد سحَبه وأعاده إلى العميل الذي أخذه منه وفاءً لدينه ، وبهذا الأسلوب يتفادى البنك الرزق المحَرَّم المتمثّل في امتلاك الفوائد الربوية كأرباحٍ لرأس المال ، ويوفّر له شيئاً من الأرباح ويُمكِّنه من الإيداع لدى جملةٍ من البنوك الأخرى ، الأمر الذي يحرص عليه البنك عادةً . كما أنّ هذا الأسلوب لن يرهق المقترِضين الذين ألِفوا التعامل مع البنوك الربوية ، فإنّ دفع مقدار الفائدة هو الشيء المفروض في الواقع المعاش ، بل إنّهم سوف يتاح لهم أن يسترجعوا ما دفعوه باسم قروضٍ حين حلول الأجل . وأنا اقدِّر أنّ هذا سوف يؤدّي إلى إقبالٍ واسع النطاق على الاقتراض من البنك اللاربوي ؛ لأنّ كلّ إنسانٍ يفضّل بطبيعته أن يقترض من بنكٍ يكلّفه قرضاً يرجعه إليه بعد مدّةٍ

--> ( 1 ) راجع الملحق رقم ( 1 ) للتعرّف على التخريجات الفقهية من الناحية العلمية . ( المؤلّف قدس سره )