السيد محمد باقر الصدر
60
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
المشروع وربحه وخسارته ذات أثرٍ خطيرٍ على وضع البنك ووضع المودعين ، ولهذا يحرص البنك دائماً على أن لا يُنشى مضاربةً إلّابعد أن يعرف نوع العملية التي يستثمر بها المال ، ويدرس جميع ظروفها ، واحتمالات ربحها ، ونجاحها وكمّية الربح المقدّر ، كما أنّه يحرص على أن لا يتّفق مع شخصٍ على المضاربة إلّا بعد التأكّد من خبرته وقدرته على العمل التجاري الذي يريد ممارسته . ولكنّ هذا كلّه لا يمنع المستثمِر من التلاعب وإخفاء الربح ، أو ادّعاء الخسارة لكي يلقي التبعة على البنك ويتهرّب من دفع حقوق الوساطة وحقوق المضارِب ( المودِع ) . والضمانات التي يتّخذها البنك ضدّ هذا التلاعب يمكن تلخيصها في ما يلي : أولًا : التأكّد مسبقاً من أمانة العامل المستثمر ، كما مرّ في شروط التوكّل بالنسبة إلى المستثمر . ويمكن للبنك إنشاء شعبةٍ خاصّةٍ تعنى بذلك ، وبجمع المعلومات والحقائق بهذا الصدد . ثانياً : أنّ البنك يملك - كما مرّ بنا في تلك الشروط أيضاً - فكرةً كاملةً عن حدود العمل الذي سوف يمارسه المستثمِر ونوع الصفقة التي ضاربه على أساسها ، ومعرفة البنك بذلك تتيح له أن يدرس ظروف المشروع واحتمالات الربح والنجاح ، الأمر الذي يساعده على اكتشاف حقيقة سير المشروع وكشف التلاعب إذا حاول العامل المستثمر شيئاً من ذلك . ثالثاً : أنّ البنك يلزم المستثمر - كما تقدّم - بتزويده بكافّة المعلومات عن الأسعار وتقلّباتها ، وكذلك يلزم المستثمر بإخباره بأسعار البيع التي تقلّ عن سعر الشراء ، أو لا تحقّق ربحاً معقولًا قياساً بأسعار السوق السائدة ، ويدعم كلّ ذلك بمبرّراته للبيع بهذه الأسعار .