السيد محمد باقر الصدر

58

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

التي تعتبر ملكاً خاصّاً به إلى جانب الودائع الثابتة التي يعتبر البنك وكيلًا عليها من قبل مودِعيها . وهذه الأموال التي يملكها البنك ويمكنه أن يستثمرها على أساس المضاربة هي : أولًا : الجزء الذي يخصّصه للاستثمار عن طريق المضاربة من رأس ماله الأصلي . وثانياً : الجزء الذي يقدّر البنك بخبرته الخاصة إمكانية سحبه من الودائع المتحرّكة وإدخاله مجال الاستثمار ، فإنّ الودائع المتحرّكة يتقبّلها البنك بوصفها قروضاً كما سيأتي ، وهي على هذا الأساس تعتبر ملكاً للبنك ، ويمكن للبنك أن يحدّد القدر الضروري لتوفير السيولة النقدية اللازمة لحركة الحسابات الجارية وتسهيلاتها ، ويستعمل من الفائض عن ذلك في مجال الاستثمار . وفي حالة استثمار البنك لأمواله الخاصّة من هذين النوعين يصبح هو المضارِب بوصفه المالك لرأس المال ، ويتمثّل حقّه حينئذٍ في حصّةٍ من الربح تساوي الحدَّ الأعلى لُاجرة رأس المال المضمون + قيمة المخاطرة برأس المال . ولا يتقاضى البنك أجراً ثابتاً على إنشاء عقدِ المضاربة على مالِه . والبنك ملزم أمام المودِعين للودائع الثابتة بأن يوظّف ودائعهم ويعطيها الأولوية في الاستثمار على أمواله الخاصّة ، فلا يحقّ له أن يستثمر أمواله الخاصّة من رأس مالٍ وودائع متحركةٍ إلّاإذا لم تسدّ الودائع الثابتة حاجة المضاربة . حقوق العامل المستثمِر : والعضو الثالث في عقد المضاربة يتمثّل في المستثمر الذي يقوم بدور العامل في هذا العقد ، ويتّفق البنك معه بوصفه وكيلًا عن المودِعين على شروط العقد .