السيد محمد باقر الصدر
48
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
واضيفُ إلى هذا أنّ النسبة المئوية المعطاة للمودِعين من الربح يجب أن تزيد شيئاً ما على سعر الفائدة ؛ لكي يساوي عَرض البنك اللاربوي عروض البنوك الربوية في قوة الإغراء والجذب لرؤوس الأموال ؛ وذلك لأنّ الفائدة حتى إذا تساوت - بموجب التقديرات التقريبية - مع النسبة المقرّرة للمودِع من الربح يظلّ للفائدة الربوية إغراؤها الخاصّ على أساس أنّ البنك الربوي يدفعها على أيّ حال ، بينما البنك اللاربوي لا يرى المودِع مستحقّاً لشيءٍ في حالة عدم الربح . وتداركاً لذلك يجب أن يُزاد في النسبة المئوية للربح بدرجةٍ تصبح أكثر من الفائدة . أمّا قدر هذه الزيادة فتحدِّده درجة احتمال عدم الربح التي قد تختلف من ظرفٍ لآخر « 1 » ، فكلّما تناقصت درجة احتمال عدم الربح تناقصت الزيادة ، والعكس صحيح أيضاً ، فإذا فرضنا أنّ سعر الفائدة في السوق هو ( 5 % ) وأنّ احتمال عدم الربح هو ( 10 % ) فإنّ الزيادة ستكون : معدّل سعر الفائدة * احتمال
--> ( 1 ) لا نريد باحتمال عدم الربح أن لا تربح كافّة المشاريع نهائياً ؛ لأنّ هذا الاحتمال قد لا يكون إلّانظرياً ، لأنّ الربح المطلق موجود لكلّ وديعةٍ على أيّ حال ، وإنّما هنالك احتمال أن تقلّ النسبة المقرّرة للمودِع من الربح عن الفائدة الربوية : إمّا نتيجةً لظروفٍ موضوعيةٍ عامةٍ لعمليات الاستثمار أوجَدت هبوط أرباحها ، وإمّا لأنّ البنك لم يستطع أن يوظّف كامل حجم الوديعة ، فيبقى جزء منه غير مستثمَر ، وبالتالي ينقص مجموع الربح عمّا كان مقدّراً . فهناك إذن مخاطرتان : مخاطرة ناتجة عن الظرف العامّ للاستثمار ، ومخاطرة ناتجة عن عدم التوظيف الكامل للوديعة من ناحية الحجم أو المدّة ، وحين أخذ هاتين المخاطرتين بعين الاعتبار وتقييمها بالطريقة المنَوَّه عنها أعلاه تكون حصّة المودِع من الربح عندئذٍ مساوية للمعادلة الآتية : الفائدة * مخاطرة عدم الحصول على ربح كافٍ نتيجةً للظرف العام + الفائدة * مخاطرة عدم التوظيف الكامل / حصّة المودِع . ( المؤلّف قدس سره )