السيد محمد باقر الصدر

242

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

بذلك الشيء الممضى في الارتكاز العقلائي ، فيكون اشتغال الذمّة بالقيمة عند التلف هو مدلول هذا التعهّد ابتداءً . ففي المقام تعود خطابات الضمان إلى تعهّداتٍ من قبل البنك بالشروط المأخوذة على المقاولين ، وتعهّد البنك بالشرط بوصفه فعلًا له مالية ، يعني اشتغال ذمّته بقيمة هذا الفعل إذا تلف بامتناع المقاول عن أداء الشرط . والفرق بين تفسير المعنى العقلائي للعهدة الجعلية بهذا الوجه وتفسيره بالوجه المتقدّم أنّ صاحب الشرط ليس له - بناءً على هذا الوجه - مطالبة البنك بإقناع المقاول بالأداء ، وإنّما له على تقدير امتناع المقاول أن يُغرِّم البنك قيمة ما تعهّد به ، وأمّا على الوجه السابق فله ذلك . وبما حقّقناه من المعنى الثالث للضمان وتخريج خطابات الضمان على أساسه باعتبارها تعهّداتٍ من البنك بوفاء المقاول بشرطه ، يظهر الحال في ما أفاده بعض الأعلام « 1 » من محاولة تطبيق الكفالة بمعناها المصطلح لدى الفقهاء - أي كفالة النفس - على خطابات الضمان للبنك ، وكفالاته للمقاولين ، ثمّ استشكاله فياقتضاء هذه الكفالة لدفع المال المستحقّ بدعوى أنّ أثر الكفالة ينحصر في إحضار نفس المكفول . إنّنا في غنىً عن ذلك كلّه بعد إمكان تطبيق الضمان المالي على كفالات البنك ، غاية الأمر أنّه ضمان لا بمعنى نقل الدين من ذمّةٍ إلى ذمّة ، ولا بمعنى ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّة ، بل بمعنى التعهّد بأداء دينٍ أو شرطٍ للدائن أو المشترط . والضمان بهذا المعنى مطابق للارتكاز العقلائي ، كما عرفت سابقاً . ومنه بحسب

--> ( 1 ) انظر : بحوث فقهية : 112