السيد محمد باقر الصدر
225
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
أمّا في الإجارة فلا إشكال في أنّ صحّتها تتوقّف على كون الفعل المتسأجر عليه مقدوراً للأجير ، وإلّا كانت الإجارة باطلة ؛ لأنّ صحة الإجارة فرع كون المؤجر مالكاً للمنفعة لكي يصحّ له تمليكها للمستأجر بعقد الإجارة ، وإذا كان الأجير غير قادرٍ على الخياطة مثلًا فلا تكون الخياطة من منافعه المملوكة له بنحوٍ من الملكية لكي يصحّ له تمليك هذه المنفعة من منافعه للغير . وعلى هذا الأساس فلايصحّ للدائن أن يستأجر شخصاً لتحصيل دينه من المدين وتسليمه له إلّاإذا كان التحصيل والتسليم مقدوراً للأجير بأن فرض استعداد المدين للدفع عند المطالبة ، ففي مثل ذلك يجوز وقوع الإجارة على تحصيل الدين من المدين وتسليمه إلى الدائن ؛ لأنّه عمل مقدور للأجير بعد فرض أنّ المقدمات غير الاختيارية لهذا العمل حاصلة بسبب استعداد المدين للدفع عند المطالبة . وأمّا إذا لم يكن المدين مستعدّاً للدفع عند المطالبة ولم يكن الأجير قادراً على إجباره على الدفع فلا يكون تحصيل الدين من المدين وتسليمه إلى الدائن مقدوراً للأجير ، فتبطل الإجارة الواقعة عليه . وأمّا إذا شكّ في قدرة الأجير على العمل كما هو المفروض في المقام ؛ إذ فرضنا الشكّ في استعداد المدين للدفع إذا طولب ، وهذا يوجب الشكّ في قدرة الأجير على تحصيل الدين وتسليمه إلى الدائن ، فهل تبطل الإجارة الواقعة على عملٍ يشكّ في قدرة الأجير عليه مطلقاً ، أو تتبع صحةً وبطلاناً واقع الأمر ؟ فإن كانت القدرة موجودةً عند الأجير صحّت الإجارة ؛ لأنّ الأجير يكون مالكاً في الواقع للفعل فينفذ تمليكه له ، وإن لم تكن القدرة ثابتة للأجير في الواقع بطلت الإجارة ؛ لأنّ الأجير يكون قد ملَّك ما ليس من منافعه المملوكة له ، وليس هذا من التعليق في الإجارة الموجب للبطلان .