السيد محمد باقر الصدر
22
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
الصعوبة لا تكمن في إعطاء صيغةٍ إسلاميةٍ لاربوية للبنك ، بل في إعطائه هذه الصيغة مع افتراض أن يعيش ضمن الواقع الفاسد ومؤسّساته المختلفة . الثالث : أن تُمكّن الصيغة الإسلامية البنك اللاربوي لا من النجاح كمؤسسةٍ تجاريةٍ تتوخّى الربح فحسب ، بل لابدّ للبنك اللاربوي هذا أن يكون قادراً ضمن تلك الصيغة على النجاح بوصفه بنكاً ، أي أن يؤدّي في الحياة الاقتصادية نفس الدور الذي تقوم به البنوك فعلًا ، من تجميع رؤوس الأموال العاطلة ودفعها إلى مجال الاستثمار والتوظيف على أيدي الأكفاء من رجال الأعمال ، وتمويل القطاعات التجارية والصناعية والقطاعات الأخرى بما تحتاجه من المال ، وتكثير وسائل الدفع التي تعوّض عن العملة ، وتساهم في اتّساع حركة التبادل ونشاطها من شيكاتٍ ( صكوك ) وغيرها . وإضافةً إلى ذلك لابدّ للبنك - لكي ينجح باعتباره بنكاً في بلدٍ من البلاد النامية - أن يؤدّي دوراً طليعياً في تنمية اقتصاد البلد الذي يشكّل البنك جهازاً من أجهزته المالية الحسّاسة ، وأن يساهم مساهمةً فعّالةً في تطوير الصناعة في ذلك البلد ودفعها إلى الأمام . نستخلص من ذلك : أنّ سياسة البنك اللاربوي المقترَح يجب أن توضع على ثلاثة أسس : أولًا : أن لا يخالف أحكام الشريعة المقدّسة . ثانياً : أن يكون قادراً على الحركة والنجاح ضمن إطار الواقع المعاش بوصفه مؤسّسةً تجاريةً تتوخّى الربح . ثالثاً : أن تمكّنه صيغته الإسلامية من النجاح بوصفه بنكاً ، ومن ممارسة الدور الذي تتطلّبه الحياة الاقتصادية والصناعية والتجارية من البنوك ، وما تتطلّبه