السيد محمد باقر الصدر

217

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

بأقلّ منه . ونظراً إلى أنّ بائع الدين الذي بيده الشيك لا يريد أن يحصّل الدين بنفسه ( أي قيمة الشيك ) من البنك المسحوب عليه ، وإلّا لذهب إليه ابتداءً ، فله أن يطالب البنك المشتري للدين منه بأن يرفع يده عن المطالبة بالشرط المذكور لقاء مالٍ معيَّن . ومنها : أن يكون طلب المستفيد بالشيك من البنك تحصيل قيمة الشيك المسحوب على بنكٍ آخر مجرّد توكيلٍ له في قبض الدين الذي يملكه المستفيد من الشيك في ذمّة البنك المسحوب عليه . وفي هذا الفرض يجوز للبنك قبول هذا التوكيل في القبض لقاء اجرةٍ معيّنة ، ولا يصبح البنك المطالب بتحصيل الشيك مديناً للمستفيد كما هو الحال في الوجه الأوّل ، ولا دائناً للبنك المسحوب عليه كما هو الحال في الوجه الثاني ، بل يبقى الدائن والمدين ( وهما المستفيد من الشيك والبنك المسحوب عليه ) على حالهما ، ويقوم البنك المحصّل بدور الوسيط بينهما لتسلّم المبلغ نقداً من المدين . وإذا كان المستفيد قد تسلّم مبلغاً يساوي قيمة الشيك من البنك المحصّل قبل أن يحصل هذا البنك على قيمة الشيك فيمكن أن يعتبر هذا المبلغ إقراضاً من البنك المحصّل للمستفيد ، ويستوفي البنك المحصّل دينه هذا من قيمة الشيك التي يحصل عليها من البنك المسحوب عليه ، ولا يعتبر أخذ البنك المحصّل للعمولة فائدةً على ذلك القرض لكي يصبح ربوياً ، وإنمّا هي اجرة على تحصيل الدين لصاحب الشيك ، كما عرفت . وهذا التخريج الفقهي يجعل عملية التحصيل مرتبطةً بتسلّم المبلغ نقداً من البنك المسحوب عليه ؛ لأنّ البنك المحصّل ليس إلّاوكيلًا في القبض ، وهو خلاف ما يجري غالباً في واقع الأمر . ومنها : أن يفترض تكوّن عملية التحصيل من إقراضٍ وحوالة ، بمعنى أنّ