السيد محمد باقر الصدر

201

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

العقد « 1 » . وممّا يدلّ على ذلك أيضاً : روايات الجارية ، كرواية رفاعة قال : سألت أبا الحسن عن رجلٍ شارك في جاريةٍ له وقال : إن ربحنا فيها فلك نصف الربح ، وإن كان وضيعة فليس عليك شيء ، فقال : « لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية » « 2 » .

--> ( 1 ) يمكن أن يقال : إنّ التزام أحد الشريكين للآخر برأس ماله على كلّ تقدير إنّما يمكن حمله على الضمان بالمعنى الذي نقصده ، أي التعهّد بالمال وماليته فيما لو كان هذا الالتزام قد صدر من الشريك في بداية الشركة ، أي حالة احتفاظ مال الشريك الآخر بماليته ، مع أنّ ظاهر الرواية كون المقاولة بين الشريكين قد وقعت حين إرادة فسخ الشركة ، أي بعد وقوع ما يترقّب من ربح أو خسران ، وفي هذا الظرف لا معنى لأن يضمن أحد الشريكين مالية شريكه بذلك المعنى من الضمان ؛ إذ هو فرع وجود المال المضمون خارجاً ، مع أنّ من المحتمل أن يكون قد وقع فيه الخسارة أو التلف ، فلا بدّ إذن من إرجاع المقاولة إلى المصالحة ، بأن يصالح أحد الشريكين الآخر عما يستحقّه في مجموع مال الشركة من أعيان وديونٍ بمقدار رأس ماله من الأعيان الموجودة ، ويكون حينئذٍ أجنبياً عن الضمان بالمعنى المقصود . ولا يرد على تطبيق الرواية على هذا الوجه من الصلح ما أوردناه على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة التي ذكرناها في المتن ؛ لأنّ المصالحة بالنحو الذي تصورناه الآن لا تشتمل على نقل حصّة الشريك إلى الامّة ليكون خلاف ظاهر قوله : « أعطني رأس المال » . ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر الاشتراط في قول الإمام عليه السلام : « لا بأس إذا اشترطا » هو الاشتراط بالمعنى الحقيقي ، أي كون مضمون المقاولة مشترطاً في ضمن العقد ؛ فيرجع محصّله إلى أنّه لا بأس به إذا اشترط الشريكان هذا في المضمون في عقد الشركة ، وهذا معناه التزام أحد الشريكين للآخر بمالية ماله في أول الأمر ، وينطبق هذا الالتزام على الضمان بالمعنى المقصود . ( المؤلّف قدس سره ) ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 6 ، الباب الأوّل من أبواب الشركة ، الحديث 8