السيد محمد باقر الصدر
195
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
والآخر : التعهّد بالشيء وجعله في مسؤولية الشخص ، ويؤدّي هذا التعهّد إلى اشتغال ذمّته بقيمته على تقدير التلف . وهذا معنى آخر عقلائيّ للضمان يتصور في الديون والأعيان الخارجية معاً . وإذا تعلّق بالدين فلا يقتضي نقل الدين إلى ذمّة الضامن من ذمّة المدين ، بل يقتضي تعهّد الضامن بوفاء ذلك الدين ، على ما سيأتي توضيحة مفصّلًا في الملحق ( 9 ) من ملاحق هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى . وهذا المعنى من الضمان هو المقصود . ودعوى : أنّ الضمان بهذا المعنى الذي يرجع إلى كون المملوك في عهدة غير مالكه منافٍ للملازمة الثابتة بين الضمان والملكية ، فإنّ حقيقة الملكية للمال كون الدَرك والخسارة على المالك ، فلا يمكن جعل هذا المعنى لغير المالك ، كما عن المحقق النائيني « 1 » . مدفوعة : بأنّ ملكية شخصٍ للمال تستلزم كون تلفه خسارةً لذلك الشخص ؛ لأنّه يؤدّي إلى النقص في ملكه ، ولا تستلزم كون تلفه خسارةً عليه ، بمعنى أنّه هو الذي يحمل تبعة الخسارة ويكلَّف بتداركها . فتلف المال يعتبر خسارةً للمالك ، وهذه الخسارة بما هيخسارة المالك هي على الضامن المتعهِّد بتداركها . وعلى هذا الأساس فلا مانع من نفوذ شرط الضمان بهذا المعنى ، ولا يكون منافياً للكتاب . نعم ، قد يقال : إنّ الشرط ليس مشرِّعاً للمضمون ، وإنّما يستفاد من أدلّة نفوذه صلاحيته للتسبّب به إلى النتائج المشروعة في نفسها ، فلابدّ من إثبات مشروعية المضمون في نفسه ولو بلحاظ عموماتٍ أخرى . بل يكفي بقطع النظر عن العمومات الروايات الخاصّة ، كرواية يعقوب بن شعيب ، عن
--> ( 1 ) راجع المكاسب والبيع 1 : 300