السيد محمد باقر الصدر

182

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

لا تُستوفى ، وتسمّى بالديون الميّتة ، ولهذا تقدِّر البنوك الربوية جزءاً من الفائدة التي تتقاضاها في مقابل تلك الديون الميّتة ، أي إنّها تكلِّف مجموع المقترِضين بالتعويض عن الديون الميّتة المحتملة . ومن المعلوم أنّ هذا رِباً ، ولهذا اقترحنا في أطروحة البنك اللاربوي أن يلجأ هذا البنك إلى التأمين على كلّ قروضه عند بعض شركات التأمين ؛ لكي يضمن استرجاع تمام المبالغ المقترَضة ، غير أنّ شركة التأمين تتقاضى أجراً على التأمين ، فهل يمكن تحميل هذا الأجر على المقترِض أم لا ؟ وتفصيل الكلام في ذلك : أنّ البنك تارةً يشترط على المقترِض أن يُملِّكه مقداراً مساوياً لُاجرة التأمين ، والبنك بنفسه يؤمِّن على القرض ويسدّد اجرة التأمين من ذلك المقدار ، فهذا قرض ربويّ محرَّم بلا إشكال . وأخرى يشترط البنك على المقترِض أن يؤمّن الأخير على القرض لمصلحة البنك بحيث يكون المؤمِّن هو المقترِض ، غير أنّ التأمين لمصلحة المقرِض . وعلى هذا فاجرة التأمين لا تدخل في ملك البنك ، بل تدخل في ملك شركة التأمين رأساً من المقترِض . ولو فرض أنّ المقترِض يدفعها إلى البنك فهو يدفعها إليه بوصفه وكيلًا عن المقترِض في الاتّفاق مع شركة التأمين ودفع الأجرة إليها . وعلى هذا فلا يكون البنك قد اشترط على المقترِض مالًا لنفسه زيادةً على المبلغ المقترَض ، وإنّما اشترط عليه ضمان القرض من قبل شركة التأمين ، فهل يكون مجرّد اشتراط هذا الضمان مؤدّياً إلى ربوية القرض أم لا ؟ والجواب على ذلك : أنّ التأمين على الدين تارةً نقول : إنّه نحو من الضمان المعاملي والعقدي تقوم به شركة التأمين ؛ وتتعهّد بموجبه بوفاء المقترِض للقرض . وأخرى نقول : إنّ عقد التأمين مرجعه إلى الهبة المعوَّضة ، بمعنى أنّ المؤمِّن يهب مالًا إلى شركة التأمين - وهو ما يدفع باسم أجور التأمين - ويشترط في هذه