السيد محمد باقر الصدر

18

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

مضاعفات ، ويساهم مع باقي أجزاء النظام الإسلامي في تحقيق الأهداف الرئيسية التي يتوخّاها الإسلام في تنظيمه الاجتماعي . وقد قلنا في كتاب « اقتصادنا » : إنّ النظام الإسلامي كلٌّ مترابط الأجزاء ، وتطبيق كلّ جزءٍ يهيّى إمكانياتِ النجاح للجزء الآخر في مجال التطبيق ، ويساعده على أداء دوره الإسلامي المرسوم « 1 » . وأمّا على مستوى الموقف الثاني فإنّ تحريم الربا سوف يطبّق على بنكٍ خاصّ ، بينما يبقى غير مطبّقٍ على سائر المؤسّسات النقدية والمالية الأخرى ، ويبقى كثير من جوانب النظام الإسلامي معطّلًا في واقع الحياة . وهذه التجزئة في مقام التطبيق سوف لن تسمح للتطبيق الجزئي المحدود لفكرة تحريم الربا أن يؤتي كلّ ثماره ، ويحقّق نفس الأهداف والمكاسب التي بإمكانه أن يحقّقها لو وضع ضمن تطبيقٍ شاملٍ للنظام الإسلامي كلّه . ولكنّ هذا لا يشكّل عذراً عن التطبيق الشرعي حيث يمكن ؛ لأنّ كلّ حكمٍ من أحكام الإسلام واجب التطبيق على أيّ حال ، سواء طبّقت الأحكام الأخرى ، أم لا . وتطبيق كلّ حكمٍ يقرِّب المجتمع نحو إمكانية التطبيق الشامل للشريعة المقدّسة . وهكذا نعرف أنّ الشخص الذي يُتاح له الموقف الأوّل يمكنه أن يصوغ أطروحة البنك اللاربوي بشكلٍ ينطبق على أحكام الشريعة الإسلامية نصّاً وروحاً ، ويساهم في تحقيق الأهداف الرئيسية التي يتوخّاها الاقتصاد الإسلامي من توازنٍ اجتماعي وعدالةٍ في التوزيع وغير ذلك ، ولا يمنى بتناقضٍ بين

--> ( 1 ) راجع اقتصادنا : بحث الاقتصاد الإسلامي جزء من كلٍّ