السيد محمد باقر الصدر

161

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

القسم الثالث من وظائف البنك - الاستثمار ويقصد بالاستثمار توظيف البنك لجزءٍ من أمواله الخاصّة أو الأموال المودَعة لديه في شراء الأوراق المالية ، والتي تكون غالباً على شكل سنداتٍ توخّياً للربح وحفاظاً على درجةٍ من السيولة التي تتمتّع بها تلك الأوراق المالية ؛ لإمكان تحويلها السريع إلى نقودٍ في أكثر الأحيان . واتّجار البنك بالسندات يعتبر من الناحية الفقهية كاتّجار أيّ شخصٍ آخر بشراء وبيع تلك السندات . وتُميِّز البنوك من الناحية الفنية بين الاستثمارات والقروض بعدّة اعتبارات : منها : أنّ القرض يقوم غالباً على استعمال الأموال لفترةٍ قصيرةٍ نسبياً ، خلافاً للاستثمارات التي تؤدّي إلى استعمالٍ للأموال في آمادٍ أطول وإن كان العكس قد يصدق أحياناً . ومنها : اختلاف دور البنك ومركزه في الاستثمار والقرض ، ففي الاستثمار هو الذي يبدأ المعاملة ويدخل السوق عارضاً المال ليوظّف في فترةٍ طويلة ، وفي القرض يكون الابتداء من العميل المقترض . كما أنّ دور البنك في القرض دور رئيسي ؛ لأنّه أهمّ المقرِضين ، بينما دوره في الاستثمار ليس بتلك الدرجة ؛ لأنّه