السيد محمد باقر الصدر

158

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

في قبض قيمة الكمبيالة عند موعد حلولها ، وحينئذٍ يستعمل البنك مع المستفيد الذي خصم الورقة له اسلوبَ اشتراط القرض المماثل الذي قد يتحوّل حين الدفع إلى حبوةٍ وفقاً لما تقدّم شرحه في أطروحة البنك اللاربوي . تكييف خصم الكمبيالة على أساس البيع : وهناك اتّجاه فقهيّ إلى تكييف عملية خصم الكمبيالة على أساس البيع ؛ وذلك بافتراض أنّ المستفيد الذي تقدّم إلى البنك طالباً خصم الورقة يبيع الدين الذي تمثّله الورقة ، وهو مثلًا ( 100 ) دينارٍ ب ( 95 ) ديناراً حاضراً ، فيملك البنك بموجب هذا البيع الدَين الذي كان المستفيد يملكه في ذمّة محرّر الكمبيالة لقاءَ الثمن الذي يدفعه فعلًا إليه ، فيكون من بيع الدين بأقلّ منه . وعلى أساس هذا التكييف لعملية الخصم يتّجه كثير من الفقهاء إلى جوازه شرعاً ؛ لأنّ بيع الدين بأقلّ منه جائز شرعاً إذا لم يكن الدين من الذهب أو الفضة ، أو مكيل أو موزون آخر . ونظراً إلى أنّ الدين المباع بأقلّ منه بعمليات الخصم ليس من الذهب والفضة ، وإنّما هو دين بأوراقٍ نقديةٍ ، فيجوز بيعها بأقلّ منها . وإذا أمكن تخريج الخصم على أساس البيع فيمكن تخريج مسؤولية المستفيد عن وفاء الدين أمام البنك عند عدم وفاء محرّر الكمبيالة . على أساس أنّ المستفيد إلى جانب بيعه للدين متعهّد بوفائه أيضاً ، أو على أساس أنّ البنك اشترط عليه في عقد شراء الدين منه أن يوفيه عند حلوله إذا طالبه البنك بذلك . والأساس الأوّل - أي التعهّد - يجعل المستفيد مسؤولًا عن وفاء الدين عند تخلّف المدين عن تسديده للبنك . والأساس الثاني - أي الشرط - يمكن أن يجعل المستفيد ملزماً بوفاء