السيد محمد باقر الصدر
138
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
وينوّع خلالها وسائل التأدية نفرض أنّ النقود التي يجري عليها الصرف ويتوسّط البنك في تأديتها من النقود الورقية الإلزامية ، حتّى إذا فرغنا من معرفة الحكم الشرعي لعمليات صرفها وتأديتها أخذنا باقي أقسام النقود لنبيّن حكمها . التطوير المصرفي لتأدية الديون والطلبات : إنّ تأدية الديون والطلبات على أساس التطوير المصرفي لها أصبح بالإمكان أن تتمَّ دون نقل أيِّ نقدٍ من مكانٍ إلى مكان ؛ وذلك عن طريق الأوراق التجارية التي يصدّرها البنك . فالمستورد العراقي إذا أصبح مديناً بألف روبيةٍ لمصدِّرٍ هنديّ لقاء بضاعةٍ معيّنةٍ يمكنه أن يسدِّد دَينه عن طريق ورقةٍ تجاريةٍ كالشيك مثلًا ، بأن يستحصل من بنكٍ في العراق شيكاً مسحوباً على بنكٍ في الهند بقيمة الدَين بالروبيات ، كما يمكنه أن يجد شخصاً عراقياً آخر دائناً لمستوردٍ هنديّ بألف روبيةٍ وقد حصل على شيكٍ مسحوبٍ من المستورد الهنديّ على بنكٍ في الهند بقيمة الدَين ، فيشتري المَدين العراقي من الدائن العراقي هذا الشيك ويرسله إلى دائنه الهندي تسديداً لدَينه . وفي كلتا الحالتين لا يوجد نقل مادّي للنقد من مكانٍ إلى مكان . والتسديد في الحالة الأولى يمكن تفسيره على أساس حوالتين : إحداهما : حوالة المستورد العراقي دائنه الهندي على بنكٍ عراقيّ مَدين للمستورد ، فيصبح الهندي مالكاً قيمة البضاعة في ذمّة ذلك البنك . والأخرى : حوالة البنك العراقي دائنه الهندي على بنكٍ هنديّ له حساب جارٍ لديه . وكلتا الحوالتين صحيحة . وأمّا التسديد في الحالة الثانية فيتكوّن من شراءٍ وحوالة . فالمستورد العراقي يشتري من المصدِّر العراقي الدَين الذي يملكه في ذمّة المستورد الهنديّ ،