السيد محمد باقر الصدر
134
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
وقيام البنك بهذا الدور وفتح الاعتمادات المستندية والتعهّد للبائعين بتسديد الثمن المستحقّ لهم على المشترين لدى وصول المستندات إليه ، أو قبول المستورِد لها عمل جائز شرعاً . كما أنّ تسديده فعلًا للثمن عن المشتري جائز أيضاً ، سواء سدّده من رصيد المشتري الموجود لديه ، أو سدّده من ماله الخاصّ ، وفي هذه الحالة يصبح المشتري مَديناً للبنك بقيمة البضاعة التي سدّدها . وأمّا الفوائد التي يحصل عليها البنك من فتح الاعتماد المستندي وقيامه بهذه العملية فهي على قسمين : أحدهما : ما يعتبر أجراً على نفس ما قام به البنك من تعهّدٍ بدَين المشتري واتّصالٍ بالمصدِّر ومطالبته بمستندات الشحن وإيصالها إلى المشتري ، ونحو ذلك من الخدمات العملية ، وهذا الأجر جائز شرعاً . والقسم الآخر : ما يعتبر فائدةً على المبلغ غير المغطَّى من قيمة البضاعة التي دفعها البنك إلى المصدّر ؛ على أساس أنّ هذا المبلغ غير المغطّى يعتبر قرضاً من البنك ، فيتقاضى عليه فائدةً يحدّدها الزمن الذي يتخلّل بين دفع ذلك المبلغ وتسديد المشتري للبنك قيمة البضاعة ، وهذه فائدة ربوية محرَّمة شرعاً « 1 » ، ويجب استبدالها بالسياسة العامة التي وضعناها للبنك اللاربوي في القروض . وهناك فوائد يُحمِّلها بنك البلد المصدّر على بنك البلد المستورِد ويُحمِّلها الأخير على المستورِد نفسه ، وهي فوائد على المبالغ المستحقّة طيلة الفترة التي تسبق تحصيلها في الخارج من قبل البنك المراسل . ويمكن تخريج هذه الفوائد وتفسيرها فقهياً على أساس الشرط في عقد
--> ( 1 ) وللتوسّع في تحقيق التخريجات الفقهية لهذه الفائدة ومناقشتها علمياً راجع الملحق ( 11 ) . ( المؤلّف قدس سره )