السيد محمد باقر الصدر
119
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
يؤدّيها البنك لعميله ويتقاضى عليها عمولة ، وقيمة هذه الخدمة هي عبارة عن قيمة المبلغ المدفوع وفاءً عن ذمّة الآمر بالتحويل زائداً قيمة دفعه في مكانٍ آخر لم يكن ليتيسّر للآمر بالتحويل الدفع فيه إلّابنفقات . وإذا كانت عملية التحويل تقوم على أساس الحوالة بأن يُحيل الآمر بالتحويل دائنَه الموجود في بلدٍ آخر على البنك - كما مرَّ في الوجه الثالث للتكييف الفقهي - فالآمر بالتحويل : إمّا أن يكون حسابه مع البنك على المكشوف . وإمّا أن يكون له رصيد دائن يتمثّل في حسابٍ جارٍ مع البنك . وإمّا أن يكون قد تقدّم الآن حين أراد التحويل بمبلغٍ من النقود ليسلّمها إلى البنك ويكلّفه بالتحويل . فإن كان حسابه على المكشوف فالبنك بريء والحوالة حوالة على بريء . وإن كان له رصيد دائن سابق فالبنك مَدين والحوالة على مَدين ، وفي كلتا الحالتين يجوز للبنك أن يأخذ عمولةً حتى لو كان مَديناً ؛ لأنّه غير ملزمٍ بقبول الدفع في مكانٍ آخر ، والحوالة على المدين لا تعني إلزامه بالدفع في مكانٍ معيّنٍ لم يفرضه عقد القرض الذي نشأت مَدينيّته على أساسه ، فيأخذ البنك عمولةً لقاءَ الدفع في مكانٍ معيّن . وأمّا إذا تقدّم الآمر بالتحويل بالمبلغ فعلًا إلى البنك فهذا يعني أنّ عقد القرض سوف ينشأ فعلًا ، ويصبح البنك بموجبه مديناً والآمر بالتحويل دائناً ؛ لكي يُتاح له توجيه الآمر إلى البنك ، وفي هذه الحالة يمكن للبنك أن يشترط في عقد القرض على الآمر بالتحويل أن لا يحيل الآمر دائنه عليه إلّابإذنه ، أو إلّاإذا دفع إليه عمولةً معيّنة ، وهو شرط سائغ ؛ لأنّه لمصلحة المَدين على الدائن ، لا العكس .