السيد محمد باقر الصدر

117

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

وثالثاً : يمكن أن نفسِّر العملية بأ نّها حوالة بالمعنى الفقهي « 1 » . فالآمر بالتحويل مَدين ، والمستفيد من الحوالة دائن ، فذاك يحيل هذا على البنك المأمور بالتحويل ، فيصبح البنك بموجب هذه الحوالة مَديناً للمستفيد ، وهو بدوره قد يحيل المستفيد على بنكٍ آخر مراسلٍ له في البلد الذي يقيم فيه المستفيد ، فتتمّ بذلك حوالة ثانية يصبح بموجبها البنك المراسل مَديناً للمستفيد . وقد يكون للبنك الأوّل فرع يمثّله في بلد إقامة المستفيد فيتّصل به ويأمره بالدفع ، ولا يكون هذا حوالةً ثانية ؛ لأنّ الفرع ممثّل للبنك المَدين ، وليس له ذمّة أخرى ليحال عليها الدَين من جديد . ورابعاً : يمكن أن نفسِّر العملية بأ نّها حوالة بالمعنى الفقهي ، ولكنّ المحوِّل ليس هو الآمر بالتحويل كما فرضنا في التفسير السابق ، بل البنك المأمور بالتحويل نفسه بوصفه مَديناً للآمر بما له من رصيدٍ دائنٍ في ذلك البنك ، فيحيله على مراسله في بلد إقامة المستفيد ، فيصبح البنك المراسل هو المدين للآمر بالتحويل ، فيقوم الآمر بالتحويل بدوره بإحالة دائنه المقيم في بلد البنك المراسل على ذلك البنك ، ويكلِّف البنك الذي يتعامل معه بتبليغه ذلك . والأكثر انسجاماً مع واقع العملية كما تجري فعلًا هو التفسير الثالث دون التفاسير الثلاثة الأخرى ؛ لأنّ التفسيرين الأوَّلَين لا يجعلان المستفيد من الآمر بالتحويل دائناً بالفعل للبنك المراسل ، وإنّما هو مخوَّل في أخذ قيمة دينه منه ، فلا يتاح له أن يأمره بترحيل القيمة إلى حسابه دون قبض ، خلافاً للتفسير الثالث الذي تتمّ فيه دائنيّة المستفيد بمجرّد قبوله للتحويل .

--> ( 1 ) راجع الملحق ( 6 ) للتوسّع من الناحية الفقهية في تبرير أخذ العمولة على تحصيل الشيك في هذه الحالة . ( المؤلّف قدس سره )