السيد محمد باقر الصدر

115

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

إلى المستورد مقابل دفع ثمن البضاعة ، وعندما يسدّد المستورد يُخطر البنك المراسل بنكَ المصدِّر بما يفيد تحصيل القيمة وقيدها في الحساب الجاري له . وهذه خدمة جائزة يقوم بها البنك بقصد تسهيل التبادل التجاري ، ومؤدّاها توسّط البنك في إيصال مستندات الشحن إلى المستورد عن طريق مراسله في بلد ذلك المستورد وتسلّم الثمن عن طريق المراسل ، ونظراً إلى أنّ الثمن الذي يتسلّمه المراسَل يدخل في الحساب الجاري لبنك المصدِّر لدى البنك المراسَل فهذا يعني أنّ بنك المصدّر يقرض هذا المبلغ ويودعه في حسابه الجاري لدى المراسَل ، أي يقرضه للبنك المراسَل ثمّ يقوم بتسديد دَينه للمصدِّر بدفع قيمة الثمن إليه نقداً ، أو إن شاءَ اكتفى بتقييده في حسابه الجاري باعتباره دَيناً للمصدِّر على البنك ؛ لأنّ كلّ دَينٍ للعميل على البنك يمكن أن ينشى إيداعاً جديداً في الحساب الجاري . وللبنك أن يأخذ عمولةً من المصدِّر لقاءَ قيامه بخدمة التوسّط في إيصال المستندات وتسلّم الثمن عن طريق مراسَله في الخارج ، كما أنّ له أن يقيّد على المصدِّر ما تحمّله من نفقات ، كأجرة البريد ونحوها ممّا يتطلّبه من التوسّط المذكور ؛ لأنّ هذا التوسّط تمّ بأمر المصدِّر فيتحمّل ضمان ما أنفق لأجله . كما أنّ البنك الذي يقوم بالتحصيل يتحمّل عادةً فائدةً من قبل البنك في بلد المصدِّر خلال الفترة من شحن البضاعة حتى تسليمها للمستورد ، وهو يقوم بتحميلها بدوره على المستورد ، وهذا جائز أيضاً ؛ لأنّ الفائدة التي يحمِلها بنك المصدِّر على البنك الذي يقوم بتحصيل الثمن مهما كانت أسبابها غيرُ مشروعة إنّما تفرض على البنك المحصّل لقيامه بالوساطة بين المصدّر والمستورد ، فبإمكان البنك المحصّل أن يمتنع عن القيام بالتحصيل مالم يلتزم المستورد بتحمّل تلك الفائدة ويتعهّد بتدارك ما تكبّده من خسارة .