السيد محمد باقر الصدر

97

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

بينهم لم يكن من الممكن أن توجد علاقة من لونها بين أفراد نوع آخر من الحيوان ؛ لأنّ الحيوانات الأخرى حيث إنّها ليست كائنات مفكّرة فهي عاجزة عن القيام بعمليات تغيير حاسم للواقع المحسوس ، وبالتالي لا توجد فيما بينها علاقة اجتماعية من ذلك اللون . ومنذ يدخل الناس في عمليات مشتركة لتغيير الواقع المحسوس يصبحون بحاجة إلى لغة ؛ لأنّ الإشارات الحسّية إنّما تعبّر عن الواقع المحسوس ، ولا تستطيع أن تعبّر عن فكرة تغييره ، أو عن الروابط الخاصّة بين الأشياء المحسوسة التي يراد تعديلها أو تغييرها . فتوجد اللغة في حياة الإنسان إشباعاً لهذه الحاجة ، وإنّما وجدت في حياته وحده لأنّ الحيوان لم يشعر بمثل هذه الحاجة الإنسانية التي كانت وليدة العمل الاجتماعي القائم على أساس التفكير لتغيير الواقع المحسوس وإيجاد تعديلات حاسمة فيه . ج - الدليل العلمي : يسير التفسير العلمي لظواهر الكون المتنوّعة في خطّ متدرّج ، فهو يبدأ بوصفه فرضية ، أي تفسيراً افتراضياً للواقع الذي يعالجه العالم ، ويحاول استكشاف أسراره وأسبابه ، ولا يصل هذا التفسير الافتراضي إلى الدرجة العلمية إلّا إذا استطاع الدليل العلمي أن يبرهن عليه وينفي إمكان أيّ تفسير آخر للظاهرة موضوعة البحث عداه . فما لم يقم الدليل على ذلك لا يصل التفسير المفترض إلى درجة اليقين العلمي ، ولا يوجد مبرّر لقبوله دون سواه من الافتراضات والتفاسير . فمثلًا قد نجد شخصاً معيّناً يلتزم في ساعة معيّنة بالعبور من شارع خاصّ . وقد نفترض لتفسير هذه الظاهرة : أنّ هذا الشخص يسلك هذا الطريق بالذات في كلّ يوم ؛ لأنّ له عملًا يومياً في معمل يقع في منتهى الشارع ، وهذا الافتراض وإن كان