السيد محمد باقر الصدر

87

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

باستمرار الأفكار والمعارف التأمّلية « 1 » . فالأفكار التأملية والمعارف العلمية تنتج كلّها عن التجربة خلال ممارسة الإنسان لقوى الطبيعة المنتجة ، وحين يكسب الإنسان تلك الأفكار والمعارف عن طريق ممارسة القوى الطبيعية المنتجة تصبح هذه الأفكار التأملية والمعارف العلمية قوى يستعين بها الإنسان على إيجاد وسائل إنتاج ، وتجديد القوى المنتجة ، وتطويرها باستمرار . ومعنى هذا : أنّ تأريخ تطوّر القوى المنتجة تمّ وفقاً للتطوّر العلمي والتأمّلي ، ونشأ عنه . والتطوّر العملي بدوره نشأ عن تلك القوى خلال تجربتها . وبهذا استطاعت الماركسية أن تضمن لوسائل الإنتاج موقعها الرئيسي من التأريخ وتفسّر تطوّرها عن طريق الأفكار التأملية والمعارف العلمية المتزايدة الناشئة

--> ( 1 ) فإنّ أفكار الإنسان تنقسم إلى فئتين : إحداهما : الأفكار التأملية ، ونعني بها معلومات الإنسان عن الكون الذي يعيش فيه ، وما يزخر به من ألوان الوجود ، وما تسيّره من قوانين نظير معرفتنا بكرويّة الأرض ، أو بأساليب تدجين الحيوان ، أو بأساليب تحويل الحرارة إلى حركة ، والمادة إلى طاقة ، أو بأنّ كلّ حادثة خاضعة لسبب ، وما إلى ذلك من آراء تدور حول تحديد طبيعة العالم ، ونوعية القوانين التي تحكم عليه . والفئة الأخرى من أفكار الإنسان : الآراء العملية ، وهي آراء الناس في السلوك الذي ينبغي أن يتبعه الفرد والمجتمع في المجالات السياسية والاقتصادية والشخصية ، كرأي المجتمع الرأسمالي في العلاقة التي ينبغي أن تقوم بين العامل وصاحب المال ، ورأي المجتمع الاشتراكي في رفض هذه العلاقة ، أو رأي هذا المجتمع أو ذاك في السلوك الذي ينبغي أن يتّبعه الزوجان ، أو النهج السياسي الذي يجب على الحكومة اتّباعه . فالأفكار التأملية : هي إدراكات لما هو واقع وكائن ، والأفكار العملية : إدراكات لما ينبغي أن يكون ، وما ينبغي أن لا يكون . ( المؤلف قدس سره )