السيد محمد باقر الصدر
76
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
والاشتراكية هي نفي النفي ( التركيب ) . . . فبإمكاننا أن نسأل ماركس : هل سوف تكفّ قصّة الأطروحة والطباق والتركيب عن العمل بعد ذلك بالرغم من قوانين الديالكتيك العامة ، أو أنّها ستستأنف ثالوثاً جديداً ؟ وإذا كانت ستستمرّ فسوف تكون الملكية الاشتراكية هي الأطروحة ، فما هو النقيض الذي ستلده وتنمو بالاندماج معه ؟ يمكننا أن نفترض أنّ الملكية الشيوعية هي النقيض أو النفي الأوّل للاشتراكية ولكن ما هو نفي النفي ( التركيب ) ؟ إنّ الديالكتيك سوف يبقى حائراً بإزاء تأكيد الماركسية على أنّ الشيوعية هي المرحلة العليا من التطوّر البشري . في ضوء المادية التأريخية : ولندرس الآن المادية التأريخية في ضوء جديد ، في ضوء المادية التأريخية ذاتها . وقد يبدو غريباً لأوّل وهلة أن تكون النظرية أداة للحكم على نفسها ، غير أنّنا سنجد في ما يلي أنّ المادية التأريخية تكفي بمفردها للحكم على نفسها في مجال البحث العلمي . إنّ المادية التأريخية لمّا كانت نظرية فلسفية عامة لتركيب المجتمع وتطوّره فهي تعالج الأفكار والمعارف الإنسانية عامة ، بوصفها جزءاً من تركيب المجتمع الإنساني . فتعطي رأيها في كيفية تكوّن المعرفة الإنسانية وتطوّرها ، كما تعطي رأيها في كيفية نشوء سائر الأوضاع السياسية والدينية وغيرها . . . ولمّا كان الوضع الاقتصادي في رأي المادية التأريخية هو الأساس الواقعي للمجتمع بكلّ نواحيه فمن الطبيعي لها أن تفسّر الأفكار والمعارف على أساسه ، ولذلك نجد المادية التأريخية تؤكّد أنّ المعرفة الإنسانية ليست وليدة النشاط الوظيفي للدماغ فحسب ، وإنّما يكمن سببها الأصيل في الوضع الاقتصادي . ففكر الإنسان