السيد محمد باقر الصدر

70

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

تلك بأسباب خارجية ، وليس بالتناقضات المخزونة في أعماقها . وهذا التذبذب ينعكس في تحليلها التأريخي أيضاً ، فهي بينما تصرّ على وجود تناقضات جذرية في صميم كلّ ظاهرة اجتماعية كفيلة بتطويرها وحركتها تقرّر من ناحية أخرى : أنّ الصرح الاجتماعي الهائل يقوم كلّه على قاعدة واحدة ، وهي قوى الإنتاج وطريقته الخاصة ، وأنّ الأوضاع السياسية والاقتصادية والفكرية وغيرها . . . ليست إلّابُنى فوقية في ذلك الصرح ، وانعكاسات بشكل آخر لطريقة الإنتاج ، التي قام البناء عليها . فالعلاقة إذن بين هذه البُنى المتنوّعة الألوان وبين طريقة الإنتاج هي علاقة معلول بعلّة ، ويعني هذا : أنّ الظاهرات الاجتماعية الفوقية لم تنشأ بطريقة ديالكتيكية وفقاً للتناقضات الداخلية فيها ، وإنّما وجدت بأسباب خارجة عن محتواها الداخلي ، وبتأثير القاعدة فيها . بل إنّا نجد أكثر من هذا ، فإنّ التناقض الذي يطوّر المجتمع - في رأي الماركسية - ليس هو التناقض الطبقي - الذي قد يعتبر بمعنى من المعاني تناقضاً داخلياً للمجتمع - وإنّما هو التناقض بين علاقات الملكية القديمة وقوى الإنتاج الجديد . فهناك إذن شيئان مستقلّان يقوم التناقض بينهما ، لا شيء واحد يحمل في صميمه نقيضه . وكأنّ الماركسية أدركت موقفها هذا المتأرجح بين التناقضات الداخلية وقانون العلّية ، وحاولت أن توفّق بين الأمرين ، فأعطت العلّة والمعلول مفهوماً ديالكتيكياً ، ورفضت مفهومهما الميكانيكي ، وسمحت لنفسها على هذا الأساس أن تستعمل في تحليلها طريقة العلّة والمعلول في إطارهما الديالكتيكي الخاصّ . فالماركسية ترفض السببية التي تسير على خطّ مستقيم ، والتي تظلّ فيها العلّة خارجية بالنسبة إلى معلولها ، والمعلول سلبياً بالنسبة إلى علّته ؛ لأنّ هذه السببية