السيد محمد باقر الصدر
65
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
2 - النظرية على ضوء الأسس الفلسفية في ضوء المادية الفلسفية : تؤمن الماركسية بأنّ التفسير المادي للتأريخ من أهمّ مزايا المادية الحديثة ؛ إذ لا يمكن بدونه إعطاء التأريخ تفسيراً صحيحاً يتجاوب مع المادية الفلسفية ، ويتّسق مع المفهوم المادي للحياة والكون . وما دام التفسير المادي صادقاً - في رأي الماركسية - على الوجود بصورة عامة فيجب أن يصدق بالنسبة إلى التأريخ ؛ لأنّ التأريخ ليس إلّاجانباً من جوانب الوجود العام . وعلى هذا الأساس تعيب الماركسية على مادية القرن الثامن عشر موقفها من تفسير التأريخ ؛ لأنّ مادية القرن الثامن عشر الميكانيكية لم توفّق إلى هذا الكشف المادي الجبّار في الحقل التأريخي ، بل كانت مثالية في مفاهيمها عن التأريخ ، بالرغم من اعتناقها المادية في المجال الكوني العام . ولماذا كانت في مفهومها التأريخي مثالية ؟ كانت كذلك - في رأي الماركسية - لأنّها آمنت بالأفكار والمحتويات الروحية للإنسان ، ومنحتها دوراً رئيسياً في التأريخ ، ولم تستطع خلال العلاقات الاجتماعية التي كانت تعيشها أن تتخطّى هذه العوامل المثالية إلى السبب الأعمق ، إلى القوى المادية الكامنة في وسائل الإنتاج ، فلم تصل لأجل هذا إلى العلّة المادية للتأريخ ، ولم يحالفها التوفيق في وضع تصميم