السيد محمد باقر الصدر
605
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
يحتفظ العامل بهذه الفرصة لا يسمح لغيره باستثمار الأرض ، سواء كان العامل يفكّر في استغلال الفرصة فعلًا أو لا ؛ لأنّها على أيّ حال فرصته التي خلقها ، ومن حقّه الاحتفاظ بها ما دامت جهوده التي أنفقها لإحياء الأرض مجسّدة فيها . وخلافاً لذلك يسمح في عيون الماء لغير العامل الذي اكتشفها أن يستفيد منها فيما زاد على حاجة العامل ؛ لأنّ ذلك لا يجرّد المكتشف من الفرصة التي خلقها لقدرة العين على تلبية طلبات العامل الذي اكتشفها وإشباع حاجة الآخرين في وقت واحد ، فاختلاف الأرض عن العين في طبيعتها وطريقة استغلالها هو السبب الذي يفسّر السماح للآخرين بالاستفادة من العين دون الأرض . وأمّا المنجم المكتشف فقد أجاز الإسلام لأيّ فرد أن يستفيد منه بالطريقة التي لا تؤدّي إلى حرمان المكتشف من الفرصة التي خلقها ، وذلك بالحفر في موضع آخر من المنجم ، أو بالاستفادة من نفس الحفرة التي أنشأها المكتشف الأوّل إذا كانت واسعة تتيح للغير أن يستفيد منها دون أن ينتزع من المكتشف فرصة الانتفاع . فالمقياس العامّ للسماح لغير العامل أو منعه عن الانتفاع بالمرفق الطبيعي الذي أحياه العامل وخلق فيه فرصة الانتفاع ، هو : مدى تأثير ذلك على الفرصة التي خلقها العامل بإحيائه للمصدر الطبيعي . أساس التملّك في الثروات المنقولة : وحتّى الآن كنّا نحصر الحديث تقريباً بالعمل في المصادر الطبيعيّة ، كالأراضي والمناجم وعيون الماء . ولا بدّ لكي نستوعب المحتوى الكامل للنظريّة أن نفحص بتدقيق تطبيقات النظريّة على غير المصادر الطبيعيّة من الثروات المنقولة ، وأوجه الفرق بينها وبين المصادر ، والمبرّرات النظريّة لهذه الفروق .